صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم
الآخر ( 1 ) . فهنا ذكر عاملان لبطلان العمل : أحدهما المن والأذى ، والآخر الرياء
والكفر ، فالأول يأتي بعد العمل والثاني قرينه ، وهما كالنار يحرقان الأعمال
الصالحة .
2 - العجب عامل آخر في إحباط آثار العمل ، كما ورد ذلك في الحديث :
" العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " ( 2 ) .
3 - الحسد - أيضا - أحد هذه الأسباب ، والذي ورد فيه تعبير شبيه بما ورد في
العجب ، فقد روي عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إياكم والحسد ، فإن الحسد
يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " ( 3 ) .
وكما تذهب الحسنات السيئات إن الحسنات يذهبن السيئات ( 4 ) ، فإن
السيئات تمحو كل الحسنات أحيانا .
4 - المحافظة على الإيمان إلى آخر لحظات العمر ، وهذا أهم شرط لبقاء آثار
العمل ، لأن القرآن يقول بصراحة : ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن
أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 5 ) .
من هنا نعرف أهمية ومشاكل وصعوبات مسألة المحافظة على الأعمال ، ولذلك
ورد في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " الإبقاء على العمل أشد من العمل " ،
قال - أي الراوي - : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : " يصل الرجل بصلة ، وينفق نفقة
لله وحده لا شريك له فكتب له سرا ، ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ، ثم
هامش
1 - البقرة ، الآية 264 .
2 - روح البيان ، المجلد 8 ، صفحة 522 .
3 - بحار الأنوار ، المجلد 73 ، صفحة 255 .
4 - هود ، الآية 114 .
5 - الزمر ، الآية 65 .