تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بالمهانة باقتراح الصلح الذي لا يعني إلا التراجع والهزيمة ؟ فليس هذا صلحا في الواقع ، بل هو استسلام وخضوع ينبع من الضعف والانهيار ، وهو نوع من طلب الراحة والعافية ، ويقبح بكم أن تتحملوا عواقبه الأليمة الخطرة . ومن أجل رفع معنويات المسلمين المجاهدين تضيف الآية : والله معكم ولن يتركم أعمالكم فإن من كان الله معه تكون كل عوامل الانتصار مسخرة له ، فلا يحس بالوحشة أبدا ، ولا يدع للضعف والانهزام سبيلا إلى نفسه ، ولا يستسلم للعدو باسم الصلح ولن يدع نتائج دماء الشهداء ومكاسبها تذهب سدى في اللحظات الحساسة . لن يتركم من مادة " الوتر " ، وهو المنفرد ، ولذلك يقال لمن قتل قريبه ، وبقي وحيدا : وتر . وجاء أيضا بمعنى النقصان . وفي الآية - مورد البحث - كناية جميلة عن هذا المطلب ، بأن الله سبحانه لن يترككم وحدكم ، بل سيقرنكم بثواب أعمالكم ، خاصة وأنكم تعلمون أنكم لن تخطوا خطوة إلا كتبت لكم ، فلم يكن الله لينقص من أجركم شيئا ، بل سيضاعفه ويزيد عليه من فضله وكرمه . اتضح مما قلناه أن الآية مورد البحث لا تنافي مطلقا الآية ( 61 ) من سورة الأنفال حيث تقول : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم لنجعل إحداهما ناسخة للأخرى ، بل إن كلا منها ناظرة إلى مورد خاص ، فإحداهما تنظر إلى الصلح المعقول ، والأخرى إلى الصلح الذي ليس في محله فإن أحدهما صلح يحفظ مصالح المسلمين ، والآخر صلح يطرحه ضعفاء المسلمين وهم على أبواب النصر ، ولذلك فإن تتمة آية سورة الأنفال تقول : وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله . وقد أشار أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) إلى كلا الصالحين في عهده لمالك الأشتر ،