تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الفريقين في آيات القرآن الكريم . أما " تبين الهدى " ، فقد كان عن طريق المعجزات بالنسبة إلى مشركي مكة ، وعن طريق الكتب السماوية بالنسبة إلى أهل الكتاب . و " إحباط أعمالهم " إما أن يكون إشارة إلى أعمال الخير التي قد يقومون بها أحيانا كإقراء الضيف ، والإنفاق ، ومعونة ابن السبيل ، أو أن يكون إشارة إلى عدم تأثير خطط هؤلاء ومؤامراتهم ضد الإسلام . وعلى أية حال ، فقد كان هؤلاء الجماعة متصفين بثلاث صفات : الكفر ، والصد عن سبيل الله ، والعداء للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ كانت إحداها تتعلق بالله سبحانه ، والأخرى بعباد الله ، والثالثة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبعد أن تبين حال المنافقين ، والخطوط العامة لأوضاعهم ، وجهت الآية التالية الخطاب إلى المؤمنين مبينة خطهم وحالهم ، فقالت : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم . في الواقع ، إن أسلوب حياة المؤمنين وبرنامجهم يقع في الطرف المقابل للكفار والمنافقين في كل شئ ، فهؤلاء يعصون أمر الله سبحانه ، وأولئك يطيعونه ، هؤلاء يعادون النبي ، وأولئك يطيعون أمره وهؤلاء تحبط أعمالهم لكفرهم وريائهم ومنتهم ، أما أولئك فإن أعمالهم محفوظة عند الله سبحانه وسيثابون عليها ، لاجتنابهم هذه الأمور . وعلى كل حال ، فإن أسلوب الآية يوحي بأن من بين المؤمنين أفرادا كانوا قد قصروا في طاعة الله ورسوله وفي حفظ أعمالهم عن التلوث بالباطل ، ولذلك فإن الله سبحانه يحذرهم في هذه الآية . والشاهد لهذا الكلام سبب النزول الذي ذكره البعض لهذه الآية ، وهو : إن " بني أسد " كانوا قد أسلموا وأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : إننا نؤثرك على أنفسنا ، ونحن وأهلونا رهن إشارتك وأمرك . غير أن أسلوبهم في الكلام كانت تلوح منه المنة ،