فنزلت الآية أعلاه ، وحذرتهم من ذلك .
واستدل بعض الفقهاء بجملة : ولا تبطلوا أعمالكم على حرمة قطع الصلاة ،
ولكن الآية مورد البحث وما قبلها وما بعدها شاهدة على أنها لا تتعلق بهذا الأمر ،
بل عدم الإبطال عن طريق الشرك والرياء والمن وأمثال ذلك .
وجاءت الآية الأخيرة من هذه الآيات موضحة ومؤكدة لما مر في الآيات
السابقة حول الكفار ، وتهدي إلى الصراط المستقيم من يريد التوبة إلى طريق
الرجوع ، فتقول : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن
يغفر الله لهم لأن أبواب التوبة ستغلق بنزول الموت ، ويحمل هؤلاء أوزارهم
وأوزار الذين يضلونهم ، فكيف يغفر الله لهم ؟
وبهذا ، فقد ورد الحديث في مجموع هذه الآيات عن ثلاث مجموعات : الكفار ،
والمنافقون ، والمؤمنون ، وتحددت صفات كل منهم ومصيره .
* * *
2 بحث
3 عوامل إحباط ثواب العمل :
من المسائل الأساسية التي أكدت عليها آيات القرآن المختلفة ، ومنها الآية
مورد البحث ، هي أن يحذر المؤمنون من أن تحبط أعمالهم كالكفار ، وبتعبير آخر :
فإن نفس العمل شئ ، والحفاظ عليه شئ أهم ، فإن العمل الصالح السالم المفيد ،
هو العمل الذي يكون منذ البداية سالما من العيوب وأن يحافظ عليه من الخلل
والعيب حتى نهاية العمر .
والعوامل التي تؤدي إلى إحباط أعمال الإنسان ، أو تهددها بذلك الخطر كثيرة ،
ومن جملتها :
1 - المن والأذى كما يقول القرآن الكريم : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٢