تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وعبارة تنصروا الله تعني - بوضوح - نصرة دينه ، ونصرة نبيه ، وشريعته وتعليماته ، ولذلك وردت نصرة الله إلى جانب نصرة رسوله في بعض آيات القرآن الكريم ، كما نقرأ في الآية ( 8 ) من سورة الحشر : وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . ومع أن قدرة الله سبحانه غير محدودة ، ولا قيمة لقدرة المخلوقات حيال قدرته ، غير أنه يعبر بنصرة الله ليوضح أهمية الجهاد والدفاع عن دين الله ، ولا يوجد تعبير أعظم من هذا لتبيان أهمية هذا الموضوع . ولنر ما هو هذا الوعد الذي وعد الله به المجاهدين إذا ما دافعوا عن دينه ؟ يقول أولا ينصركم أما كيف يتم ذلك ؟ فإن الطرق كثيرة ، فهو سبحانه يلقي في قلوبكم نور الإيمان ، وفي نفوسكم وأرواحكم التقوى ، وفي أرادتكم القوة والتصميم أكثر ، وفي أفكاركم الهدوء والاطمئنان . ومن جانب آخر يرسل الملائكة لمدكم ونصرتكم ، ويغير مسار الحوادث لصالحكم ، ويجعل أفئدة الناس تهوي إليكم ، ويجعل كلماتكم نافذة في القلوب ، ويصير نشاطاتكم وجهودكم مثمرة . نعم ، إن نصرة الله تحيط بالجسم والروح ، من الداخل والخارج . إلا أنه سبحانه يؤكد على مسألة تثبيت الأقدام من بين كل أشكال النصرة ، وذلك لأن الثبات أمام العدو أهم رمز للانتصار ، وإنما يكسب الحرب الذين يصمدون ويستقيمون أكثر ، ولذلك نقرأ في قصة محاربة طالوت - القائد العظيم لبني إسرائيل - لجالوت - المتسلط الجائر القوي - أن المؤمنين القليلين الذين كانوا معه عندما واجهوا جيش العدو الجرار ، قالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين . ونقرأ في الآية التي بعدها : فهزموهم بإذن الله . أجل ، إن نتيجة ثبات القدم هي النصر المؤزر على العدو .