تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وأموالهم وكل ما يتعلق بهم فأفناها جميعا . وقد بحثنا موضوع " السير في الأرض " - والذي يؤكد عليه القرآن المجيد مرارا كبرنامج توعية مؤثر - بصورة مفصلة في ذيل الآية ( 137 ) من سورة آل عمران ، والآية ( 45 ) من سورة الروم . وتناولت آخر آية - من الآيات مورد البحث - سبب حماية الله المطلقة للمؤمنين ودفاعه عنهم ، وإهلاكه الكافرين الطغاة ، فتقول : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 1 ) . " المولى " بمعنى الولي والناصر ، وبذلك فإن الله سبحانه قد تولى أمر المؤمنين ونصرتهم ، أما الكافرون فقد أخرجهم من ظل ولايته ، ومن الواضح أنه تعالى يعين أولئك المستظلين بظل ولايته ، ويدفع عنهم النوائب ، ويزيل عن طريقهم العراقيل ، ويثبت أقدامهم ، وأخيرا فإنهم ينالون مرادهم بنصرة الله ومعونته . أما أولئك الخارجون عن ولايته فإن أعمالهم ستحبط ، وتكون عاقبتهم الهلاك . وهنا يأتي سؤال ، وهو : إن الآية مورد البحث قد ذكرت أن الله سبحانه مولى المؤمنين فقط ، في حين أنه سبحانه وصف في بعض آيات القرآن الأخرى بأنه مولى الجميع حتى الكافرين ، كما في الآية ( 30 ) من سورة سورة يونس حيث تقول : وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون . وتتضح الإجابة على هذا السؤال بملاحظة نكتة واحدة ، وهي : إن ولاية الله العامة - وهي كونها خالقا مدبرا - تعم الجميع ، أما الولاية الخاصة ، وعنايته الخاصة المقترنة بأنواع الحماية والنصرة ، فإنها لا تشمل إلا المؤمنين ( 2 ) . وقال البعض : إن هذه الآية أرجى آية في القرآن ، لأنها أدخلت كل المؤمنين ،
هامش
1 - المشار إليه ب‍ ( ذلك ) هي عاقبة المؤمنين الحسنة ، وعاقبة الكافرين المشؤومة ، واللتان أشير إليهما في الآيات السابقة . 2 - فسر البعض - كالآلوسي في روح المعاني - " المولى " في الآية مورد البحث بالناصر ، وفي آية سورة يونس وأمثالها . بالمالك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 348 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي