تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وحده : وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ( 1 ) . وإذا كان هؤلاء يتنفرون من هذه الأمور ، فمن الطبيعي أن لا يخطوا خطوة في هذا المسير ، ولقد كانت كل مساعيهم وجهودهم في مسير الباطل وخدمته ، فمن الطبيعي أيضا أن تحبط كل هذه الأعمال . وجاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " كرهوا ما أنزل الله في حق علي " ( 2 ) . ومعلوم أن لتعبير ما أنزل الله معنى واسعا ، ومسألة ولاية أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أحد مصاديقه الواضحة ، لا أن معناه منحصر فيها . ولما كان القرآن الكريم في كثير من الموارد يعرض للظالمين العاصين نماذج محسوسة ، فقد دعاهم هنا أيضا إلى التدبر في أحوال الماضين ، فقال : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم ؟ ومن أجل أن لا يظن هؤلاء أن ذلك المصير المشؤوم كان مختصا بالأقوام الطاغين الماضين ، فقد أضافت الآية : وللكافرين أمثالها ( 3 ) . فلا يظنوا أنهم في منأى من العقاب المشابه لذلك العقاب إن هم عملوا أعمالا تشابه أعمال الماضين ، فليسيروا في الأرض ولينظروا آثار الذين من قبلهم ، ثم لينظروا مستقبلهم من خلال سنن التأريخ . والجدير بالانتباه أن ( دمر ) من مادة ( تدمير ) ، وهي من الأصل بمعنى الإهلاك والإفناء ، أما إذا أتت مع ( على ) فإنها تعني إهلاك كل شئ حتى الأولاد والأهل والعشيرة والأموال الخاصة بالإنسان ( 4 ) . وعلى هذا فإن هذا التعبير بيان لمصيبة أليمة ، خاصة بملاحظة لفظ ( على ) الذي يستعمل عادة في مورد التسلط ، وبذلك يصبح معنى الجملة ، إن الله عز وجل قد صب عذابه على رؤوس هؤلاء الأقوام
هامش
1 - الزمر ، الآية 45 . 2 - مجمع البيان ، ذيل الآيات مورد البحث . 3 - ضمير " أمثالها " يعود إلى العاقبة التي تستفاد من الجملة السابقة . 4 - تفسير روح المعاني ، وروح البيان ، والفخر الرازي .