تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولما كانت حشود العدو العظيمة ، وأنواع معداتهم وتجهيزاتهم قد تشغل فكر المجاهدين في سبيل الله أحيانا ، فإن الآية التالية تضيف : والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ( 1 ) . " تعس " - على وزن نحس - بمعنى الانزلاق والهوي ، وما فسره البعض بأنه الهلاك والانحطاط ، فهو لازمه في الواقع لا معناه . وعلى كل حال ، فإن المقارنة بين هذين الفريقين عميقة المعنى جدا ، فالقرآن يقول في شأن المؤمنين يثبت أقدامهم وفي شأن الكافرين أضل أعمالهم وبصيغة اللعنة ، ليكون التعبير أبلغ وأكثر جاذبية وتأثيرا . نعم ، إن الكافرين إذا انزلقوا وزلت أقدامهم ، فليس هناك من يأخذ بأيديهم لينقذهم من الهلكة ، بل إنهم سينحدرون إلى الهاوية سريعا وبسهولة ، أما المؤمنون ، فإن ملائكة الرحمة تهب لنجدتهم ونصرتهم ، ويحفظونهم من المنزلقات والمنحدرات ، كما نقرأ ذلك في موضع آخر ، حيث تقول الآية ( 30 ) من سورة فصلت : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة . إن أعمال المؤمنين مباركة ، أما أعمال الكافرين فإنها بائرة ولذلك فهي تزول وتفنى سريعا . وتبين الآية التالية علة سقوط هؤلاء ، وجعل أعمالهم هباء منثورا ، فتقول : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم . لقد أنزل الله سبحانه دين التوحيد قبل كل شئ ، إلا أن هؤلاء نبذوه وراء ظهورهم وأقبلوا نحو الشرك . لقد أمر الله سبحانه بالحق والعدالة ، والعفة والتقوى ، غير أنهم أعرضوا عنها جميعا ، واتجهوا صوب الظلم والفساد ، بل إنهم تشمئز قلوبهم إذا ذكر اسم الله تعالى
هامش
1 - " تعسا " مفعول مطلق لفعل مقدر ، والتقدير : تعسهم تعسا ، وجملة ( أضل أعمالهم ) عطف على هذا الفعل المقدر ، وكلاهما بصيغة اللعنة ، مثل ( قاتلهم الله ) ، ومن الواضح أن اللعنة من قبل الله تعني وقوعها .