تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أنتم ، فيأتي ، فإن كان ثقيلا قال : بسم الله ، ثم عمل معهم " ( 1 ) . لقد كانت معاملة الإسلام مع العبيد في هذه المرحلة الانتقالية حسنة إلى الحد الذي أكد عليها حتى الغرباء عن الإسلام وحمدوها ومجدوها . وكنموذج لذلك نذكر ما يقوله " جرجي زيدان " في تأريخ تمدنه : إن الإسلام رحيم بالعبيد كل الرحمة ، وقد أوصى نبي الإسلام بالعبيد كثيرا ، ومن جملة ما قاله : لا تكلفوا العبد ما لا يطيق ، وأطعموه مما تأكلون . ويقول في موضع آخر : لا تنادوا مماليككم بيا غلام ، ويا جارية ، بل قولوا : يا بني ، ويا ابنتي ! والقرآن أيضا أوصى بالرقيق وصايا رائعة ، فهو يقول : اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، ولا تعاملوا آباءكم وأمهاتكم وأولي أرحامكم واليتامى والفقراء والجيران ، البعيد منهم والقريب ، والأصدقاء ، والمشردين ، والرقيق ، إلا بالحسنى ، فإن الله لا يرضى بالعجب والرضي من النفس ( 2 ) . 3 المادة الخامسة : أقبح الأعمال بيع الإنسان يعد بيع العبيد وشراؤهم من أبغض المعاملات في الإسلام ، حتى ورد في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " شر الناس من باع الناس " ( 3 ) . وهذا التعبير كاف لتوضيح وجهة نظر الإسلام في شأن العبيد ، ويبين اتجاه حركة البرامج الإسلامية ، وما تريد تحقيقه والوصول إليه . والأروع من ذلك أن الإسلام قد اعتبر سلب حرية البشر ، وتبديلهم إلى سلعة تباع وتشترى ، من الذنوب التي لا تغفر ، فقد ورد في حديث عن نبي الإسلام
هامش
1 - المصدر السابق ، صفحة 142 ، حديث 13 . 2 - تاريخ التمدن ، المجلد 4 ، صفحة 54 . 3 - المستدرك ، المجلد 2 ، كتاب التجارة ، باب 19 ، حديث 1 .