أنتم ، فيأتي ، فإن كان ثقيلا قال : بسم الله ، ثم عمل معهم " ( 1 ) .
لقد كانت معاملة الإسلام مع العبيد في هذه المرحلة الانتقالية حسنة إلى الحد
الذي أكد عليها حتى الغرباء عن الإسلام وحمدوها ومجدوها .
وكنموذج لذلك نذكر ما يقوله " جرجي زيدان " في تأريخ تمدنه : إن الإسلام
رحيم بالعبيد كل الرحمة ، وقد أوصى نبي الإسلام بالعبيد كثيرا ، ومن جملة ما قاله :
لا تكلفوا العبد ما لا يطيق ، وأطعموه مما تأكلون .
ويقول في موضع آخر : لا تنادوا مماليككم بيا غلام ، ويا جارية ، بل قولوا : يا
بني ، ويا ابنتي !
والقرآن أيضا أوصى بالرقيق وصايا رائعة ، فهو يقول : اعبدوا الله ولا تشركوا به
شيئا ، ولا تعاملوا آباءكم وأمهاتكم وأولي أرحامكم واليتامى والفقراء والجيران ،
البعيد منهم والقريب ، والأصدقاء ، والمشردين ، والرقيق ، إلا بالحسنى ، فإن الله لا
يرضى بالعجب والرضي من النفس ( 2 ) .
3 المادة الخامسة : أقبح الأعمال بيع الإنسان
يعد بيع العبيد وشراؤهم من أبغض المعاملات في الإسلام ، حتى ورد في
حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " شر الناس من باع الناس " ( 3 ) . وهذا التعبير كاف
لتوضيح وجهة نظر الإسلام في شأن العبيد ، ويبين اتجاه حركة البرامج الإسلامية ،
وما تريد تحقيقه والوصول إليه .
والأروع من ذلك أن الإسلام قد اعتبر سلب حرية البشر ، وتبديلهم إلى سلعة
تباع وتشترى ، من الذنوب التي لا تغفر ، فقد ورد في حديث عن نبي الإسلام
هامش
1 - المصدر السابق ، صفحة 142 ، حديث 13 .
2 - تاريخ التمدن ، المجلد 4 ، صفحة 54 .
3 - المستدرك ، المجلد 2 ، كتاب التجارة ، باب 19 ، حديث 1 .