الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الله تعالى غافر كل ذنب إلا من جحد مهرا ، أو اغتصب أجيرا
أجره ، أو باع رجلا حرا " ( 1 ) . وطبقا لهذا الحديث فإن اغتصاب حقوق النساء ،
والعمال ، وسلب حرية البشر ثلاثة ذنوب لا تغفر .
وكما قلنا سابقا ، فإن الإسلام لم يبح الاسترقاق إلا في مورد أسرى الحرب ،
وحتى في هذا المورد لا يكون الاسترقاق إلزاميا ، وكان ذلك في عصر ظهور
الإسلام ، غير أننا نرى العبودية والإسترقاق متفشية في الدول الغربية بعد عدة
قرون من ظهور الإسلام حيث كان المستعمرون يشنون الحملات والهجمات
الشرسة على بلدان السود ، ويقبضون على البشر الأحرار ويحولونهم إلى رقيق
يباعون ويشترون ، وقد بلغ بيع وشراء العبيد حدا رهيبا ، بحيث كان يباع في كل
سنة ( 000 ، 200 ) عبدا في بريطانيا أواخر القرن الثامن عشر ، وكانوا يأخذون مائة
ألف نسمة من أفريقيا كل عام ، ويرسلونهم إلى أمريكا كعبيد ( 2 ) .
وخلاصة القول : إن الذين يعترضون على برنامج الإسلام في مسألة الرقيق قد
سمعوا كلاما لم يتأملوا فيه ، ولم يطلعوا الاطلاع الكافي على أصول البرنامج
وهدفه ، وهو " تحرير العبيد تدريجيا " ، ومن دون خسائر ، أو إنهم وقعوا تحت تأثير
المغرضين الذين يظنون أن هذه نقطة ضعف كبيرة في الإسلام ، وطلبوا لها وزمروا ،
وسخروا لها وسائل الإعلام ، إلا أن الظن لا يغني من الحق شيئا .
* * *
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلد 103 ، صفحة 168 ، حديث 11 .
2 - الميزان ، الجزء 6 ، صفحة 368 .