أ - إن أحد الموارد الثمانية لصرف الزكاة في الإسلام شراء العبيد وعتقهم ( 1 ) ،
وبهذا فقد خصصت ميزانية دائمية في بيت المال لتنفيذ هذا الأمر ، وهي مستمرة
حتى إعتاق العبيد جميعا .
ب - ولتكميل هذا المطلب وضع الإسلام أحكاما يستطيع العبيد من خلالها أن
يعقدوا اتفاقيات مع مالكيهم ، على أن يؤدوا إليهم مبلغا من المال يتفق عليه مقابل
الحصول على حريتهم . وقد جاء في الفقه الإسلامي فصل في هذا الباب تحت
عنوان المكاتبة ( 2 ) .
ج - إن عتق العبيد يعتبر أحد أهم العبادات والأعمال الصالحة في الإسلام ، وقد
كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من السابقين في هذا المضمار ، حتى كتبوا في أحوال
علي ( عليه السلام ) أنه أعتق ألف مملوك من كد يده ( 3 ) .
د - لقد كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) يعتقون العبيد لأدنى عذر ليكونوا قدوة
للآخرين ، حتى أن أحد غلمان الإمام الباقر ( عليه السلام ) عمل عملا صالحا ، فقال له الإمام :
" إذهب فأنت حر ، فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة " ( 4 ) .
وجاء في أحوال الإمام السجاد علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، أن جارية كانت تسكب
عليه الماء ، فسقط الإبريق من يدها فشجه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت : والكاظمين
الغيظ ، قال : " قد كظمت غيظي " قالت : والعافين عن الناس ، قال : " عفا الله
عنك " ، قالت : والله يحب المحسنين قال : " فاذهبي فأنت حرة لوجه الله " ( 5 ) .
ه - ورد في بعض الروايات الإسلامية أن العبيد يتحررون تلقائيا بعد مرور سبع
سنين ، ففي رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين ،
هامش
1 - التوبة ، الآية 60 .
2 - كان لنا بحث مفصل حول المكاتبة وأحكامها الرائعة في ذيل الآية ( 34 ) من سورة النور .
3 - بحار الأنوار ، المجلد 41 ، صفحة 43 .
4 - الوسائل ، المجلد 16 ، صفحة 32 .
5 - نور الثقلين ، المجلد 1 ، ص 390 .