تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وليس هذا في الأمس فقط ، فإن ثقافة الشهادة المصيرية اليوم ترعب العدو أيضا ، وتمزق صفوفه ، وتمنعه من النفوذ إلى حصون الإسلام ، وتزرع اليأس في نفسه من إمكان تخطيها ، فما أكثر بركة ثقافة الشهادة للمسلمين ، وما أشدها على أعداء الدين . لكن ، لا شك أن الشهادة ليست هدفا ، بل الهدف هو الانتصار على العدو ، وحراسة دين الله والحفاظ عليه ، إلا أن هؤلاء الحراس على دينهم يجب أن يكونوا على أهبة الاستعداد ، بحيث إذا احتاج الحال بذل النفوس والدماء فإنهم لا يتأخرون عن بذلها ، بل يبادرون إلى البذل والتضحية والإيثار ، وهذا هو معنى كون الأمة منجبة للشهداء ، لا أنهم يطلبون الشهادة كهدف نهائي . لهذا نقرأ في نهاية حديث مفصل روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن مقام الشهداء أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أقسم وقال : " والذي نفسي بيده ، لو كان الأنبياء في طريقهم لترجلوا لهم لما يرون من بهائهم ، ويشفع الرجل منهم في سبعين ألفا من أهل بيته وجيرته " ( 1 ) . وهناك نكتة تستحق الاهتمام ، وهي أن للشهادة في ثقافة الإسلام معنيين مختلفين : معنى " خاص " ، وآخر " عام " واسع . أما الخاص فهو القتل في سبيل الله في معركة الجهاد ، وله أحكامه الخاصة في الفقه الإسلامي ، ومن جملتها أن الشهيد لا يغسل ولا يكفن ، بل يدفن بثيابه ودمائه إذا توفي في ميدان المعركة ! ! أما المعنى العام الواسع للشهادة ، فهو أن يقتل الإنسان في طريق تأدية الواجب الإلهي ، فإن كل من يرحل عن الدنيا وهو في حالة أداء هذا الواجب يعد شهيدا ، ولذلك ورد في الروايات الإسلامية أن عدة فئات يغادرون الدنيا وهم شهداء :
هامش
1 - روي عن نبي الإسلام الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا جاء الموت طالب العلم وهو على