منطق الإسلام ب " الشهداء " .
إن إطلاق كلمة الشهيد - من مادة الشهود - على هؤلاء ، إما لحضورهم في
ميدان الجهاد ضد أعداء الحق ، أو لأنهم يشاهدون ملائكة الرحمة لحظة شهادتهم ،
أو لمشاهدتهم النعم العظيمة التي أعدت لهم ، أو لحضورهم عند الله ، كما جاء في
الآية الشريفة : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
يرزقون ( 1 ) .
وقل من يصل إلى درجة الشهيد في الإسلام . . أولئك الشهداء الذين
يذهبون ساحة الحرب بين الحق والباطل عن وعي وخلوص نية ، ويقدمون آخر
قطرة من دمائهم الزكية في هذا السبيل .
وتلاحظ في المصادر الإسلامية روايات عجيبة حول مقام الشهداء ، تحكي
عظمة عمل الشهداء ، وقيمته الفذة .
فتقرأ في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن فوق كل بر برا حتى يقتل الرجل
شهيدا في سبيل الله " ( 2 ) .
وجاء في حديث آخر روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " المجاهدون في الله قواد أهل الجنة " ( 3 ) .
ونطالع في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " ما من قطرة أحب إلى الله من
قطرة دم في سبيل الله ، أو قطرة من دموع عين في سواد الليل من خشية الله ، وما
من قدم أحب إلى الله من خطوة إلى ذي رحم ، أو خطوة يتم بها زحفا في سبيل
الله " ( 4 ) .
وإذا قلبنا أوراق تأريخ الإسلام ، فسنرى الشهداء قد سجلوا القسم الأعظم من
الافتخارات ، وهم الذين قدموا القسط الأوفر من الخدمة .
هامش
1 - آل عمران ، الآية 169 .
2 - بحار الأنوار ، المجلد 100 ، صفحة 15 .
3 - المصدر السابق .
4 - بحار الأنوار ، المجلد 100 ، صفحة 14 .