تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إشارة إلى زعماء الكفر ومشركي مكة الذين كانوا يشعلون نار الحروب ضد الإسلام ، ولم يكتفوا بكونهم كفارا ، بل كانوا يصدون الآخرين عن سبيل الله بأنواع الحيل والخدع والمخططات . ومع أن بعض المفسرين - كالزمخشري في الكشاف - فسر " الصد " هنا بمعنى الإعراض عن الإيمان ، في مقابل الآية التالية التي تتحدث عن الإيمان ، إلا أن الإحاطة بموارد استعمال هذه الكلمة في القرآن الكريم توجب الحفاظ على معناها الأصلي ، وهو المنع . والمراد من : أضل أعمالهم أنه يحبطها ويجعلها هباء منثورا ، لأن الإحباط والإضاعة كناية عن بقاء الشئ بدون حماية ولا عماد ، ولازم ذلك زواله وفناؤه . وعلى أية حال ، فإن بعض المفسرين يرون أن هذه الجملة إشارة إلى الذين نحروا الإبل يوم بدر وأطعموها الناس ، إذ نحر أبو جهل عشرة من الإبل ، ومثله صفوان ، وسهيل بن عمر ، لإطعام جيش الكفر ( 1 ) . لكن لما كانت هذه الأعمال من أجل التفاخر ومكائد الشيطان فقد أحبطت جميعا . غير أن الظاهر أنها لا تنحصر بهذا المعنى ، بل إن كل أعمالهم التي قاموا بها ، وظاهرها معونة للفقراء والضعفاء ، أو إقراء للضيف ، أو غير ذلك ، ستحبط لعدم إيمانهم . وبغض النظر عن ذلك ، فإن الله سبحانه قد أحبط كل مؤامراتهم وما قاموا به من أعمال لمحو الإسلام والقضاء على المسلمين ، وحال بينهم وبين الوصول إلى أهدافهم الخبيثة . والآية التالية وصف لوضع المؤمنين الذين يقفون في الصف المقابل للكافرين الذين وردت صفاتهم في الآية السابقة ، فتقول : والذين آمنوا وعملوا الصالحات
هامش
1 - روح المعاني ، المجلد 26 ، صفحة 33 .