أرواحهم ، وهم أشداء في جهاد الأعداء اللدودين القساة ، والذين لم يدعوا للشك
والتزلزل إلى أنفسهم سبيلا ، تكون أسس دينهم قوية ، وإيمانهم صلبا ، ولا يملكهم
خوف ولا تنالهم ذلة ولا يعتريهم فقر ، وهم في الآخرة منعمون في جوار رحمة
الله .
وجاء في حديث آخر أن الإمام ( عليه السلام ) قال : " من أراد أن يعرف حالنا وحال أعدائنا
فليقرأ سورة محمد فإنه يراها آية فينا وآية فيهم " ( 1 ) .
وقد نقل هذا الحديث مفسرو السنة أيضا ، كالآلوسي في روح المعاني ( 2 )
والسيوطي في الدر المنثور ( 3 ) .
وهذه السورة تبيان لحقيقة أن أهل بيت النبي ( عليهم السلام ) كانوا نموذجا لأكمل الإيمان
وأتمه ، وأن بني أمية كانوا المثال البارز للكفر والنفاق .
صحيح أنه لم يرد تصريح باسم أهل البيت ولا باسم بني أمية في هذه السورة ،
لكن لما كان البحث فيها عن فئة المؤمنين والمنافقين وخصائص كل منهما ، فإنها
تشير قبل كل شئ إلى مصداقين واضحين ، ولا مانع في نفس الوقت من أن تشمل
السورة سائر المؤمنين والمنافقين .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، أول السورة .
2 - روح المعاني ، المجلد 26 ، صفحة 33 .
3 - الدر المنثور ، المجلد 6 ، ص 46 .