وفسر البعض " الباطل " بالشيطان ، وآخرون بالعبثية ، لكن كما قلنا ، فإن للباطل
معنى واسعا يشمل هذين التفسيرين وغيرهما .
وتضيف الآية في النهاية : كذلك يضرب الله للناس أمثالهم أي : كما أنه
سبحانه قد بين الخطوط العامة لحياة المؤمنين والكفار ، وعقائدهم وبرامجهم
العملية ونتائج أعمالهم في هذه الآيات ، فإنه يوضح مصير حياتهم وعواقب
أعمالهم .
يقول الراغب في مفرداته : المثل عبارة عن قول يشبه قولا في شئ آخر بينهما
مشابهة يبين أحدهما الآخر .
ويستفاد من كلام آخر له أن هذه الكلمة تستعمل أحيانا بمعنى " المشابهة " ،
وأحيانا بمعنى " الوصف " .
والظاهر أن المراد في هذه الآية هو المعنى الثاني ، أي إن الله سبحانه يصف
حال الناس هكذا ، كما مثل الجنة في الآية ( 15 ) من سورة محمد : مثل الجنة التي
وعد المتقون .
وعلى أية حال ، فالذي يستفاد من هذه الآية جيدا ، أننا كلما اقتربنا من الحق
اقتربنا من الإيمان ، وسنكون أبعد عن حقيقة الإيمان وأقرب إلى الكفر بتلك النسبة
التي تميل بها أعمالنا نحو الباطل ، فإن أساسي الإيمان والكفر هما الحق والباطل .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 320
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٠