تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ( 1 ) . إن ذكر الإيمان بما نزل على نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ذكر الإيمان بصورة مطلقة ، تأكيد على تعليمات هذا النبي العظيم ومناهجه ، وهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام ، وتبيان لحقيقة أن الإيمان بالله سبحانه لا يتم أبدا بدون الإيمان بما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويحتمل أيضا أن تكون الجملة الأولى إشارة إلى الإيمان بالله تعالى ، ولها جانب عقائدي ، وهذه الجملة إشارة إلى الإيمان بمحتوى الإسلام وتعليمات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولها الجانب العملي . وبتعبير آخر ، فإن الإيمان بالله سبحانه لا يكفي وحده ، بل يجب أن يؤمنوا بما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأن يكون لهم إيمان بالقرآن ، إيمان بالجهاد ، إيمان بالصلاة والصوم ، وإيمان بالقيم الأخلاقية التي نزلت عليه . ذلك الإيمان الذي يكون مبدأ للحركة ، وتأكيدا على العمل الصالح . ومما يستحق الانتباه أن الآية تقول بعد ذكر هذه الجملة : وهو الحق من ربهم وهي تعني أن إيمانهم لم يكن تقليدا ، أو أنه لم يقم على دليل وحجة ، بل إنهم آمنوا بعد أن رأوا الحق فيه . وعبارة من ربهم تأكيد على حقيقة أن الحق يأتي دائما من قبل الله سبحانه ، فهو يصدر منه ، ويعود إليه . والجدير بالالتفات إليه أن الآية تبين ثوابين للمؤمنين الذين يعملون الصالحات ، في مقابل العقابين اللذين ذكرا للكفار الصادين عن سبيل الله : أولهما : التكفير عن السيئات التي لا يخلو منها أي إنسان غير معصوم ، والثاني : إصلاح البال . لقد جاء " البال " بمعان مختلفة ، فجاء بمعنى الحال ، العمل ، القلب ، وعلى قول
هامش
1 - اعتبر جماعة من المفسرين جملة ( وهو الحق من ربهم ) جملة معترضة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 318 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي