تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الراغب : بمعنى الحالات العظيمة الأهمية ، وبناء على هذا فإن إصلاح البال يعني تنظيم كل شؤون الحياة والأمور المصيرية ، وهو يشمل - طبعا - الفوز في الدنيا ، والنجاة في الآخرة ، على عكس المصير الذي يلاقيه الكفار ، إذ لا يصلون إلى ثمرة جهودهم ومساعيهم ، ولا نصيب لهم إلا الهزيمة والخسران بحكم : أضل أعمالهم . ويمكن القول بأن غفران ذنوبهم نتيجة إيمانهم ، وأن إصلاح بالهم نتيجة أعمالهم الصالحة . إن للمؤمنين هدوءا فكريا واطمئنانا روحيا من جهة ، وتوفيقا ونجاحا في برامجهم العملية من جهة ثانية ، فإن لإصلاح البال إطارا واسعا يشمل الجميع ، وأي نعمة أعظم من أن تكون للإنسان روح هادئة ، وقلب مطمئن ، وبرامج مفيدة بناءة . وبينت الآية الأخيرة العلة الأساسية لهذا الانتصار وتلك الهزيمة من خلال مقارنة مختصرة بليغة ، فقالت : ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم . هنا يكمن سر المسألة بأن خطي الإيمان والكفر يتفرعان عن خطي الحق والباطل ، فالحق يعني الحقائق العينية ، وأسماها ذات الله المقدسة ، وتليها الحقائق المتعلقة بحياة الإنسان ، والقوانين الحاكمة في علاقته بالله تعالى ، وفي علاقته بالآخرين . والباطل يعني الظنون ، والأوهام ، والمكائد والخدع ، والأساطير والخرافات ، والأفعال الجوفاء التي لا هدف من ورائها ، وكل نوع من الانحراف عن القوانين الحاكمة في عالم الوجود . نعم ، إن المؤمنين يتبعون الحق وينصرونه ، والكفار يتبعون الباطل ويؤازرونه ، وهنا يكمن سر انتصار هؤلاء ، وهزيمة أولئك . يقول القرآن الكريم : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ( 1 ) .
هامش
1 - سورة ص ، الآية 27 .