تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
سريعا ، وسيرون بأعينهم ما أطلقوه عليها وادعوه فيها ، ويجزون أشد العذاب ، وعندها سيطلعون على أخطائهم ، ويعرفون ما كانوا عليه من الضلالة والغي . إن عمر الدنيا قصير جدا بالنسبة إلى عمر الآخرة ، حتى : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار . إن هذا الإحساس بقصر عمر الدنيا بالنسبة إلى الآخرة ، إما بسبب أن هذه الحياة ليست إلا ساعة أمام تلك الحياة الخالدة حقيقة وواقعا ، أو لأن الدنيا تنقضي عليهم سريعا حتى كأنها لم تكن إلا ساعة ، أو من جهة أنهم لا يرون حاصل كل عمرهم الذي لم يستغلوه ويستفيدوا منه الاستفادة الصحيحة إلا ساعة لا أكثر . هنا سيغطي سيل الأحزان والحسرة قلوب هؤلاء ، ولات حين ندم ، إذ لا سبيل إلى الرجوع . لهذا نرى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد سئل : كم ما بين الدنيا والآخرة ؟ فقال : " غمضة عين ، ثم يقول : قال الله تعالى : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار " ( 1 ) . وهذا يوحي بأن التعبير بالساعة لا تعني مقدار الساعة المتعارفة ، بل هو إشارة إلى الزمان القليل القصير . ثم تضيف الآية كتحذير لكل البشر " بلاغ " ( 2 ) لكل أولئك الذين خرجوا عن خط العبودية لله تعالى . . لأولئك الغارقين في بحر الحياة الدنيا السريعة الزوال والفناء ، والعابدين شهواتها . . وأخيرا هو بلاغ لكل سكان هذا العالم الفاني . وتقول في آخر جملة تتضمن استفهاما عميق المعنى ، وينطوي على التهديد : فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ؟ * * *
هامش
1 - روضة الواعظين ، طبقا لنقل نور الثقلين ، المجلد 5 ، صفحة 25 . 2 - " بلاغ " خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هذا القرآن بلاغ ، أو : هذا الوعظ والإنذار بلاغ .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 306 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي