تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( 1 ) . وجاءت أحيانا بمعنى الوفاء بالعهد ، كقوله تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ( 2 ) . لكن بملاحظة أن أصحاب الشرائع والأديان الجديدة من الأنبياء قد ابتلوا بمشاكل أكثر ، وواجهوا مصاعب أشد ، وكانوا بحاجة إلى عزم وإرادة أقوى وأشد لمواجهتها ، فقد أطلق على هذه الفئة من الأنبياء ( أولو العزم ) والآية مورد البحث إشارة إلى هذا المعنى ظاهرا . وهي تشير ضمنا إلى أن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الفئة ، لأنها تقول : فاصبر كما صبر أولو العزم . وإذا كان البعض قد فسر العزم والعزيمة بمعنى الحكم والشريعة فمن هذه الجهة ، وإلا فإن كلمة العزم لم تأت في اللغة بمعنى الشريعة . وعلى أية حال ، فطبقا لهذا المعنى تكون ( من ) في ( من الرسل ) تبعيضية ، وإشارة إلى فئة خاصة من الأنبياء كانوا أصحاب شريعة ، وهم الذين أشارت إليهم الآية 7 من سورة الأحزاب : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا . فقد أشارت الآية إلى هؤلاء الأنبياء الخمسة بعد ذكر جميع الأنبياء بصيغة الجمع ، وهذا دليل على خصوصيتهم . وتتحدث الآية ( 13 ) من سورة الشورى عنهم أيضا ، فتقول : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى . وقد رويت في هذا الباب روايات كثيرة في مصادر الشيعة والسنة ، تدل على أن الأنبياء أولي العزم كانوا خمسة ، كما ورد في حديث عن الإمامين الباقر
هامش
1 - الشورى ، الآية 43 . 2 - سورة طه ، الآية 115 .