غير أن أولئك الذين لا حيلة لهم : قالوا بلى وربنا فهنا يقول الله سبحانه ، أو
ملائكة العذاب : قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون .
وبهذا فإنهم يرون كل الحقائق بأم أعينهم في ذلك اليوم ويعترفون بذلك
الاعتراف الذي لن ينفعهم ، وسوف لن تكون نتيجته إلا الهم والحسرة ، وتأنيب
الضمير والعذاب الروحي .
ويأمر الله سبحانه نبيه في آخر آية من هذه الآيات ، وهي آخر آية في سورة
الأحقاف ، على أساس ملاحظة ما مر في الآيات السابقة حول المعاد وعقاب
الكافرين ، أن : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل فلست الوحيد الذي واجه
مخالفة هؤلاء القوم وعداوتهم ، فقد واجه أولو العزم هذه المشاكل وثبتوا أمامها
واستقاموا ، فنبي الله العظيم نوح ( عليه السلام ) دعا قومه ( 950 ) سنة ، ولم يؤمن به إلا فئة
قليلة ، وكان قومه يؤذونه دائما ، ويسخرون منه .
وألقوا إبراهيم ( عليه السلام ) في النار ، وهددوا موسى ( عليه السلام ) بالقتل ، وكان قلبه قد امتلأ قيحا
من عصيانهم ، وكانوا يريدون قتل المسيح ( عليه السلام ) بعد أن آذوه كثيرا ، فأنجاه الله منهم .
وخلاصة القول : إن الأمر كان وما يزال كذلك ما كانت الدنيا ، ولا يمكن التغلب
على هذه المشاكل إلا بقوة الصبر والاستقامة والثبات .
3 من هم أولو العزم من الرسل ؟
هناك بحث واختلاف كبير جدا بين المفسرين في : من هم أولو العزم ؟ وقبل أن
نحقق في هذا ، ينبغي أن نحقق في معنى ( العزم ) ، لأن ( أولو العزم ) بمعنى ذوي
العزم .
" العزم " بمعنى الإرادة الصلبة القوية ، ويقول الراغب في مفرداته : إن العزم هو
عقد القلب على إمضاء الأمر .
وقد استعملت كلمة العزم في مورد الصبر في آيات القرآن المجيد أحيانا ، كقوله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٣