تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
غير أن أولئك الذين لا حيلة لهم : قالوا بلى وربنا فهنا يقول الله سبحانه ، أو ملائكة العذاب : قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . وبهذا فإنهم يرون كل الحقائق بأم أعينهم في ذلك اليوم ويعترفون بذلك الاعتراف الذي لن ينفعهم ، وسوف لن تكون نتيجته إلا الهم والحسرة ، وتأنيب الضمير والعذاب الروحي . ويأمر الله سبحانه نبيه في آخر آية من هذه الآيات ، وهي آخر آية في سورة الأحقاف ، على أساس ملاحظة ما مر في الآيات السابقة حول المعاد وعقاب الكافرين ، أن : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل فلست الوحيد الذي واجه مخالفة هؤلاء القوم وعداوتهم ، فقد واجه أولو العزم هذه المشاكل وثبتوا أمامها واستقاموا ، فنبي الله العظيم نوح ( عليه السلام ) دعا قومه ( 950 ) سنة ، ولم يؤمن به إلا فئة قليلة ، وكان قومه يؤذونه دائما ، ويسخرون منه . وألقوا إبراهيم ( عليه السلام ) في النار ، وهددوا موسى ( عليه السلام ) بالقتل ، وكان قلبه قد امتلأ قيحا من عصيانهم ، وكانوا يريدون قتل المسيح ( عليه السلام ) بعد أن آذوه كثيرا ، فأنجاه الله منهم . وخلاصة القول : إن الأمر كان وما يزال كذلك ما كانت الدنيا ، ولا يمكن التغلب على هذه المشاكل إلا بقوة الصبر والاستقامة والثبات . 3 من هم أولو العزم من الرسل ؟ هناك بحث واختلاف كبير جدا بين المفسرين في : من هم أولو العزم ؟ وقبل أن نحقق في هذا ، ينبغي أن نحقق في معنى ( العزم ) ، لأن ( أولو العزم ) بمعنى ذوي العزم . " العزم " بمعنى الإرادة الصلبة القوية ، ويقول الراغب في مفرداته : إن العزم هو عقد القلب على إمضاء الأمر . وقد استعملت كلمة العزم في مورد الصبر في آيات القرآن المجيد أحيانا ، كقوله