تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
2 ملاحظة 3 كان نبي الإسلام مثال الصبر والاستقامة : إن حياة أنبياء الله العظام - وخاصة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - تبيان لمقاومتهم اللا محدودة أمام الحوادث الصعبة والشدائد العسيرة ، والعواصف الهوجاء ، والمشاكل القاصمة ، ولما كان طريق الحق مليئا بهذه المشاكل دائما ، فيجب على سالكيه أن يستلهموا العبر من أولئك العظماء في هذا المسير . إننا ننظر عادة من نقطة مضيئة في تاريخ الإسلام إلى أيام مرت على الإسلام ونبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صعبة مظلمة ، وهذه النظرة من المستقبل إلى الماضي تجسم الوقائع والحقائق بشكل آخر ، فينبغي علينا أن ندرك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان وحيدا فريدا لا يرى في أفق الحياة أية علامة للانتصار . فأعداؤه شمروا عن سواعدهم للفتك به ، حتى أن أقاربه وعشيرته كانوا في الخط الأول في هذه المجابهة ! كان يذهب دائما إلى قبائل العرب ويدعوهم ، ولكن لم يكن يجيبه أحد . كانوا يرجمونه حتى تسيل الدماء من عقبيه ، لكنه لم يكن يكف عن عمله . لقد فرضوا عليه الحصار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بحيث أغلقوا جميع الأبواب والطرق بوجهه وبوجه أتباعه ، حتى مات بعضهم جوعا ، وأقعد المرض بعضهم الآخر . لقد مرت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيام يصعب على القلم واللسان وصفها ، فعندما جاء إلى الطائف ليدعو الناس إلى الإسلام ، لم يكتفوا بعدم إجابة دعوته ، بل رموه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه . لقد كانوا يحثون الجهلاء من الناس على أن يصرخوا ، ويسيؤوا في كلامهم إليه ، فيضطر إلى أن يلتجئ إلى بستان ويستظل بظل شجرة ، ويناجي ربه فيقول : " اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين : أنت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 307 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي