تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي . . . " ( 1 ) . كانوا يسمونه ساحرا تارة ، وأخرى يخاطبونه بالمجنون . كانوا يلقون التراب والرماد على رأسه حينا ، وحينا يجمعون على قتله ، فيحاصرون بيته بالسيوف والرماح . إلا أنه رغم كل تلك الظروف استمر في صبره وصموده واستقامته . وأخيرا جنى الثمرة الطيبة لهذه الشجرة المباركة ، فقد عم دينه شرق العالم وغربه ، لا جزيرة العرب وحدها ، ويدوي اليوم صوت انتصاره صباح مساء في كل أرجاء الدنيا ، وفي قارات العالم الخمسة ، وهذا هو معنى : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل . وهذا هو طريق محاربة الشياطين ، وطريق الانتصار عليهم ، والوصول إلى الأهداف الإلهية السامية . إذا كان الأمر كذلك ، فكيف يطمح طلاب الراحة والسلامة إلى أن يصلوا إلى أهدافهم الكبيرة من دون صبر وتحمل للعذاب والآلام ؟ وكيف يأمل مسلمو اليوم أن ينتصروا على كل هؤلاء الأعداء الذين اجتمعت كلمتهم على إفنائهم والقضاء عليهم ، دون الاستلهام من دين نبي الإسلام الأصيل ؟ والقادة الإسلاميون بخاصة مأمورون بهذا الأمر قبل الجميع ، كما ورد في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " إن الصبر على ولاة الأمر مفروض ، لقول الله عز وجل لنبيه : فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ( 2 ) . اللهم امنحنا هذه الموهبة العظيمة ، هذه العطية السماوية ، وهذا الصبر والثبات
هامش
1 - سيرة ابن هشام ، المجلد 2 ، صفحة 61 . 2 - احتجاج الطبرسي طبقا لنقل نور الثقلين ، المجلد 5 ، صفحة 23 .