تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ليطبق تلك الكليات . فإنه هنا يسلك نفس السبيل ، فبعد أن فصل حال المستكبرين المتمردين ، تطرق إلى ذكر قصة قوم عاد الذين هم صورة واضحة لأولئك العتاة ، فتقول الآية : واذكر أخا عاد . إن التعبير بالأخ يعكس منتهى صفاء هذا النبي العظيم وحرصه على قومه ، وقد ورد هذا التعبير في القرآن المجيد - كما نعلم - في مورد عدة أنبياء عظام كانوا إخوة لأقوامهم حريصين رحماء بهم ، لم يبخلوا من أجلهم بأي نوع من الإيثار والتضحية . ويمكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى علاقة القرابة والرحم بين هؤلاء الأنبياء وأقوامهم . ثم تضيف الآية : إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه . " الأحقاف " - كما قلنا سابقا - تعني الكثبان الرملية التي تتشكل على هيئة مستطيل أو تعرجات ومنحنيات ، على أثر هبوب العواصف في الصحاري ، ويتضح من هذا التعبير أن أرض قوم عاد كانت أرضا حصباء كبيرة . وذهب البعض أنها في قلب جزيرة العرب بين نجد والأحساء وحضرموت وعمان . إلا أن هذا المعنى يبدو بعيدا ، حيث يظهر من آيات القرآن الأخرى - في سورة الشعراء - أن قوم عاد كانوا يعيشون في مكان كثير المياه والأشجار الجميلة ، ومثل هذا الحال بعيد جدا عن قلب الجزيرة . وذهب جمع آخر من المفسرين أنها في الجزء الجنوبي للجزيرة حول اليمن ، أو في سواحل بحر العرب ( 1 ) . واحتمل البعض أن الأحقاف كانت منطقة في أرض العراق في مناطق كلدة
هامش
1 - في ظلال القرآن ، ذيل الآيات مورد البحث .