طيباتكم في حياتكم الدنيا .
وقد نقل في بعض كتب اللغة أن المراد من الجملة : أنفقتم طيبات ما رزقتم في
شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ، ولم تنفقوها في مرضاة الله ( 1 ) .
3 - للطيبات معنى واسع يشمل كل مواهب الدنيا ، ومع أن بعض المفسرين قد
فسرها بقوة الشباب فقط ، إلا أن الحق هو أن الشباب يمكن أن يكون مصداقا لا
غير .
4 - إن التعبير ب عذاب الهون بمثابة رد فعل لاستكبار هؤلاء في الأرض ، لأن
العقوبة الإلهية تتناسب تماما مع نوع الذنب والمعصية ، فأولئك الذين تكبروا على
خلق الله ، بل وحتى على أنبيائه ، ولم يخضعوا لأي تشريع إلهي ، يجب أن يلاقوا
جزاءهم بذلة وحقارة ومهانة .
5 - لقد ذكر في ذيل هذه الآية ذنبان لأصحاب الجحيم ، الأول : الاستكبار ،
والثاني : الفسق . ويمكن أن يكون الأول إشارة إلى عدم إيمانهم بآيات الله وبعث
الأنبياء والقيامة ، والثاني إشارة إلى أنواع الذنوب والمعاصي ، فأحدهما يتحدث
عن ترك أصول الدين ، والآخر عن تضييع فروع الدين ( 2 ) .
6 - إن التعبير ب غير الحق لا يعني أن الاستكبار نوعان : حق ، وغير حق ، بل
إن هذه التعابير تقال عادة للتأكيد ، ونظائرها كثير .
3 7 - زهد الأئمة العظماء
لقد وردت في مختلف مصادر الحديث والتفسير روايات كثيرة عن زهد أئمة
الإسلام العظماء ، واستندوا فيه بالخصوص إلى الآية مورد البحث ، ومن جملتها :
جاء في حديث أن عمر أتى يوما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مشربة أم إبراهيم - وهو
هامش
1 - مجمع البحرين ، مادة ذهب .
2 - تفسير الميزان ، المجلد 18 ، صفحة 224 .