موضع قرب المدينة - وكان مضطجعا على حصير من الخوص ، وجزء من بدنه
الشريف على التراب ، وكانت تحت رأسه وسادة من ليف النخل ، فسلم وجلس ،
وقال : أنت نبي الله وأفضل خلقه ، هذا كسرى وقيصر ينامان على أسرة الذهب
وفرش الديباج والحرير ، وأنت على هذا الحال ؟ ! فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أولئك قوم عجلت
طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنما أخرت لنا طيباتنا " ( 1 ) .
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه أتي يوما بحلوى ، فامتنع من
تناولها ، فقالوا : أتراها حراما ؟ قال : " لا ، ولكني أخشى أن تتوق نفسي فأطلبه ، ثم
تلا هذه الآية : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا . . . ( 2 ) .
وجاء في حديث آخر : " أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اشتهى كبدا مشوية على خبزة
لينة ، فأقام حولا يشتهيها ، وذكر ذلك للحسن ( عليه السلام ) وهو صائم يوما من الأيام فصنعها
له ، فلما أراد أن يفطر قربها إليه ، فوقف سائل بالباب ، فقال : يا بني احملها إليه ، لا
تقرأ صحيفتنا غدا : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ( 3 ) .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 88 .
2 - تفسير البرهان ، المجلد 4 ، صفحة 175 ، ذيل الآية مورد البحث .
3 - سفينة البحار ، الجزء الثاني ، مادة كبد .