تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كذبه قومه بهذا الادعاء الواهي وهو أنك إن كنت صادقا فيما تقول فأين عذابك الموعود ؟ والآن ، وقد تمت الحجة بالقدر الكافي ، وأظهر أولئك عدم أهليتهم للبقاء ، وعدم استحقاقهم للحياة ، فإن حكمة الله سبحانه توجب أن يرسل عليهم " عذاب الاستئصال " ، ذلك العذاب الذي يجتث كل شئ ولا يبقي ولا يذر . وفجأة رأوا سحابا قد ظهر في الأفق ، واتسع بسرعة : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ( 1 ) . قال المفسرون : إن المطر انقطع مدة عن قوم عاد ، وأصبح الهواء حارا جافا خانقا ، فلما وقع بصر قوم عاد على السحب المظلمة الواسعة في الأفق البعيد ، وهي تتجه صوبهم فرحوا لذلك جدا ، وهبوا لاستقبالها ، وجاؤوا إلى جوانب الوديان والسهول ومجاري السيول والمياه . ليروا منظر نزول المطر المبارك ليحيوا من جديد ، وتسر بذلك نفوسهم . لكن ، قيل لهم سريعا بأن هذا ليس سحابا ممطرا : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . والظاهر أن المتكلم بهذا الكلام هو الله سبحانه ، أو أن هودا لما سمع صرخات فرحهم واستبشارهم قال لهم ذلك . نعم ، إنها ريح مدمرة : تدمر كل شئ بأمر ربها . قال بعض المفسرين : إن المراد من كل شئ البشر ودوابهم وأموالهم ، لأن الجملة التالية تقول : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وهذا يوحي بأن مساكنهم كانت سالمة ، أما هم فقد هلكوا ، وألقت الرياح القوية أجسادهم في الصحاري البعيدة ، أو في البحر .
هامش
1 - " عارض " من مادة ( عرض ) ، وهنا بمعنى السحاب الذي ينتشر في عرض السماء ، وربما كان هذا أحد علامات السحب الممطرة بأنها تتسع في ذلك الأفق ثم تصعد . و " الأودية " جمع واد ، وهو المنخفض ومجرى السيول والمياه .