تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
امتلأت فتقول : هل من مزيد ( 1 ) . والحق أن حقيقة العرض هي رفع الموانع بين شيئين حتى يتقابلا ويكونا وجها لوجه ، وكذا الحال بالنسبة إلى الكافرين والنار ، فإن الحواجز ترفع من بينهما ، فيمكن القول في هذه الصورة : إن الكافرين يعرضون على النار ، كما تعرض عليهم ، وكلا التعبيرين صحيح . وعلى أية حال ، فلا حاجة لأن نعتبر العرض بمعنى الدخول في النار كما ذكره " الطبرسي " في مجمع البيان ، بل إن هذا العرض بحد ذاته نوع من العذاب الأليم المرعب ، حيث يرى الكافرون بأعينهم كل أقسام جهنم من الخارج قبل أن يردوها ، وليشاهدوا مصيرهم المشؤوم ويتعذبوا ويتألموا له . 2 - إن جملة : أذهبتم طيباتكم تعني التمتع بلذائذ الدنيا ، والتعبير ب‍ " أذهبتم " لأن هذه اللذائذ والنعم تفنى بالتمتع بها واستهلاكها . ومن المسلم أن التمتع بمواهب الله ونعمه في هذه الدنيا ليس أمرا مذموما قبيحا ، بل المذموم هو الغرق في اللذات المادية ، ونسيان ذكر الله والقيامة ، أو التمتع بها بصورة غير مشروعة والتلوث بالمعاصي عن طريقها ، وغصب حقوق الآخرين فيما يتعلق بها . ومما يلفت الانتباه أن هذا التعبير لم يرد إلا في هذه الآية من القرآن الكريم ، وهو إشارة إلى أن الإنسان يعزب أحيانا عن لذات الدنيا ويعرض عنها ، أو أنه لا يأخذ منها إلا ما يقوم به صلبه ، ويتقوى به على القيام بالواجبات الإلهية ، وكأنه في هذه الصورة قد ادخر هذه الطيبات لآخرته . غير أن الكثيرين يتكالبون على هذه التمتعات الدنيوية كالحيوانات ولا يحدهم شئ في الإلتذاذ بهذه الطيبات وافنائها جميعا ، ولا يكتفون بعدم ادخار شئ لآخرتهم ، بل يحملون معهم أحمالا من الأوزار ، ولهؤلاء يقول القرآن : أذهبتم
هامش
1 - سورة ق ، الآية 30 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 279 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي