فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم
تفسقون فاليوم ترون جزاء كل ذلك التمتع الباطل ، واتباع الشهوات الأعمى ،
وعبادة الهوى ، والاستكبار والفسق والفجور وتذوقون العذاب المذل والمهين
بسبب تلكم الأعمال .
* * *
2 بحوث
1 - تقول هذه الآية : إن الكفار يعرضون على النار في القيامة ، وقد ورد نظير
هذا في الآية ( 46 ) من سورة المؤمن حول عذاب الفراعنة في البرزخ ، إذ تقول :
النار يعرضون عليها غدوا وعشيا في حين أننا نقرأ في بعض آيات القرآن
الأخرى أن جهنم تعرض على الكافرين : وعرضنا جهنم للكافرين عرضا ( 1 ) .
لذلك قال بعض المفسرين : إن في القيامة نوعين من العرض : فقبل الحساب
تعرض جهنم على المجرمين ليملأ وجودهم الخوف والهلع ، وهذا بحد ذاته عقاب
وعذاب نفسي ، وبعد الحساب وإلقائهم في جهنم يعرضونهم على عذاب الله ( 2 ) .
وقال البعض : إن في العبارة نوع قلب ، وإن المراد من عرض الكفار على النار
هو عرض النار على الكافرين ، إذ لا عقل ولا إدراك للنار حتى يعرض عليها
الكافرون ، في حين أن العرض يتم في الموارد التي يكون المعروض عليه فيها ذا
شعور وإدراك .
لكن لا يمكن أن يرد على هذا الجواب بأن بعض الآيات ذكرت وجود إدراك
وشعور لدى النار ، حتى أن الله سبحانه يخاطبها وتجيب ، فيقول سبحانه : هل
هامش
1 - الكهف ، الآية 100 .
2 - تفسير الميزان ، المجلد 18 ، صفحة 223 ذيل الآيات مورد البحث .