تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
اهتمام الدهريين ، حيث كانوا يظنونه حاكما على نظام الوجود وحياة البشر . والدهر بمعنى أهل العصر والزمان وأبناء الأيام . ومن المسلم أن الدهر بالمعنى الأول أمر وهمي ، أو نقول أنه اشتباه في التعبير حيث أطلق اسم " الدهر " بدل اسم الله المتعالي الحاكم على كل عالم الوجود . أما الدهر بالمعنى الثاني فهو الشئ الذي ذمه كثير من الأئمة والعظماء ، لأنهم كانوا يرون أهل زمانهم مخادعين مذبذبين لا وفاء لهم . على أية حال ، فإن القرآن الكريم أجاب هؤلاء العبثيين بجملة وجيزة عميقة ، تلاحظ في موارد أخرى من القرآن الكريم أيضا ، فقال : وما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون . وقد ورد نظير هذا المعنى في الآية ( 28 ) من سورة النجم في من يظنون أن الملائكة بنات الله سبحانه : وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا . وقد ورد هذا المعنى أيضا في القول بقتل المسيح ، النساء - 157 ، وعقيدة مشركي العرب في الأصنام ، يونس - 66 . وهذا أبسط وأوضح دليل يلقى على هؤلاء بأنكم لا تملكون أي شاهد أو دليل منطقي على مدعاكم ، بل تستندون في دعواكم إلى الظن والتخمين فقط . وأشارت الآية التالية إلى إحدى ذرائع هؤلاء الواهية وحججهم الباطلة فيما يتعلق بالمعاد ، فقالت : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا أئتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 1 ) . كان هؤلاء يرددون أن إذا كانت حياة الأموات وبعثهم حقا فأحيوا آباءنا كنموذج لادعائكم ، حتى نعرف مدى صدقكم ، ولنسألهم عما يجري بعد الموت ، وهل يصدقون ما تقولونه أم يكذبونه ؟
هامش
1 - " حجتهم " في الآية المذكورة خبر كان ، و ( أن قالوا . . . ) اسمها .