تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المبدأ . والجدير بالانتباه أن هذا التعبير قد ورد في آيتين أخريين من آيات القرآن الأخرى ، فنقرأ في الآية ( 29 ) من سورة الأنعام : وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين . وجاء في الآية ( 37 ) من سورة المؤمنون : إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين . إلا أن التأكيد في الآيتين على إنكار المعاد وحسب ، ولم يرد إنكار المبدأ والمعاد معا إلا في هذه الآية مورد البحث . ومن الواضح أن هؤلاء إنما كانوا يؤكدون على المعاد أكثر من المبدأ لخوفهم واضطرابهم منه الذي قد يغير مسير حياتهم المليئة بالشهوات والخاضعة لها . وقد ذكر المفسرون عدة تفاسير لجملة نموت ونحيا : الأول : وهو ما ذكرناه ، بأن الكبار يغادرون الحياة ليحل محلهم المواليد . الثاني : أن الجملة من قبيل التأخير والتقديم ، ومعناها : إننا نحيا ثم نموت ، ولا شئ غير هذه الحياة والموت . الثالث : أن البعض يموتون ويبقى البعض الآخر ، وإن كان الجميع سوف يموتون في النهاية . الرابع : أننا كنا في البداية أموات لا روح فينا ، ثم منحنا الحياة ودبت فينا . غير أن التفسير الأول هو أنسب الجميع وأفضلها . وعلى أية حال ، فإن جماعة من الماديين في العصور الخالية كانوا يعتقدون أن الدهر هو الفاعل أو الزمان في هذا العالم - أو بتعبير جماعة آخرين : إن الفاعل هو دوران الأفلاك وأوضاع الكواكب - وكانوا ينهون سلسلة الحوادث إلى الأفلاك ، ويعتقدون أن كل ما يقع في هذا العالم بسببها ( 1 ) ، حتى أن جماعة من فلاسفة
هامش
1 - احتمل البعض احتمالا خامسا في تفسير هذه الجملة ، وهو أنها إشارة إلى عقيدة التناسخ التي كان يعتقد بها جمع من الوثنيين ، حيث كانوا يقولون : إننا نموت دائما ثم نحيا في أبدان أخرى في هذا العالم . إلا أن هذا التفسير لا ينسجم مع جملة ( وما يهلكنا إلا الدهر ) والتي تتحدث عن الهلاك والفناء فقط . ( فتأمل ! ) .