تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
2 التفسير 3 الكل جاث في محكمة العدل الإلهي : هذه الآيات في الحقيقة جواب آخر على كلام الدهريين ، الذين كانوا ينكرون المبدأ والمعاد ، وقد أشير إلى كلامهم ، في الآيات السابقة ، فتقول الآية أولا : قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه . لم يكن هؤلاء يعتقدون بالله ولا باليوم الآخر ، ومحتوى هذه الآية استدلال عليهما معا ، حيث أكدت على مسألة الحياة الأولى . وبتعبير آخر ، فإن هؤلاء لا يستطيعون أن ينكروا أصل وجود الحياة الأولى ، ونشأة الموجودات الحية من موجودات ميتة ، وهذا يشكل من جهة دليلا على وجود عقل وعلم كلي شامل ، إذ هل يمكن أن توجد الحياة على هذه الهيئة المدهشة ، والتنظيم الدقيق ، والأسرار العجيبة المعقدة ، والصور المتعددة ، والتي أذهلت عقول كل العلماء ، من دون أن يكون لها خالق قادر عالم ؟ ولهذا نرى آيات القرآن المختلفة تؤكد على مسألة الحياة كأحد آيات التوحيد وأدلته البينة . ومن جهة أخرى ، تقول لهم : كيف يكون القادر على إن شاء الحياة الأولى عاجزا عن إعادتها ثانيا ؟ أما التعبير ب‍ لا ريب فيه حول القيامة ، والذي يخبر عن حتمية وقوعها وحدوثها ، لا عن إمكانها ، فهو إشارة إلى قانون العدل الإلهي ، حيث لم يصل كل صاحب حق إلى حقه في هذه الحياة الدنيا ، ولم يلاق كل المعتدين والظالمين جزاءهم ، ولولا محكمة القيامة العادلة ، فان العدالة الإلهية لا مفهوم لها حينئذ . ولما كان كثير من الناس لا يتأمل هذه الدلائل ولا يدقق النظر فيها ، فإن الآية تضيف في النهاية : ولكن أكثر الناس لا يعلمون . إن أحد أسماء يوم القيامة المار ذكره في هذه الآية هو : يوم الجمع لأن جميع