تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الدهريين وأمثالهم كانوا يقولون بوجود عقل للأفلاك ، ويعتقدون أن تدبير هذا العالم بيدها . إن هذه العقائد الخرافية انقرضت بمرور الزمان ، خاصة وقد ثبت بتقدم علم الهيئة عدم وجود شئ باسم الأفلاك - الكرات المتداخلة الصافية - في الوجود الخارجي أصلا ، وأن لنجوم العالم العلوي بناء كبناء الكرة الأرضية بتفاوت ما ، غاية في الأمر أن بعضها مظلم ويكتسب نوره من الكرات الأخرى ، وبعضها الآخر مشتعل ومنير . إن الدهريين كانوا يذمون الدهر ويسبونه أحيانا عندما تقع حوادث مرة مؤلمة . غير أنه ورد في الأحاديث الإسلامية عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر " ( 1 ) ، وهو إشارة إلى أن الدهر لفظ ليس إلا ، فإن الله سبحانه هو مدبر هذا العالم ومديره ، فإنكم إن أسأتم القول بحق مدبر هذا العالم ومديره ، فقد أسأتم بحق الله عز وجل من حيث لا تشعرون . والشاهد على هذا الكلام حديث آخر روي كحديث قدسي عن الله تعالى أنه قال : " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر ! بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار " ( 2 ) . لكن قد استعمل الدهر في بعض التعبيرات بمعنى أبناء الأيام ، وأهل الزمان الذين شكا العظماء من عدم وفائهم ، كما نقل في الشعر المنقول عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، حيث أنشد ليلة عاشوراء : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالقليل وعلى هذا فللدهر معنيان : الدهر بمعنى الأفلاك والأيام ، والذي كان محل
هامش
1 - تفسير مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 78 . 2 - تفسير القرطبي ، المجلد 9 ، صفحة 5991 .