تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فقد ورد في الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل ، أما الهوى فإنه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه سئل : أي سلطان أغلب وأقوى ؟ قال : " الهوى " ( 2 ) . وجاء في حديث آخر عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : " إن الله تعالى يقول : وعزتي وعظمتي ، وجلالي وبهائي ، وعلوي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت همه في آخرته ، وغناه في قلبه ، وكففت عنه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وأتته الدنيا وهي راغمة " ( 3 ) . وورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شئ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم " ( 4 ) . وأخيرا ورد في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إني لأرجو النجاة لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن " ( 5 ) . وفي هذا الباب آيات وروايات كثيرة غنية المضمون . وننهي هذا الحديث بجملة عميقة المعنى ذكرها البعض كسبب نزول ، وكشاهد على مرادنا ، فيقول أحد المفسرين : طاف أبو جهل بالبيت ذات ليلة ومعه الوليد بن المغيرة ، فتحدثا في شأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال أبو جهل : والله إني لأعلم أنه صادق . فقال له : مه ، وما دلك على ذلك ؟
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلد 70 ، صفحة 75 ، 76 ، 77 . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق . 4 - أصول الكافي ، المجلد 2 باب أتباع الهوى الحديث 1 . 5 - بحار الأنوار ، المجلد 70 ، صفحة 76 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي