فقد ورد في الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن أخوف ما أخاف على أمتي
الهوى وطول الأمل ، أما الهوى فإنه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي
الآخرة " ( 1 ) .
وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه سئل : أي سلطان أغلب
وأقوى ؟ قال : " الهوى " ( 2 ) .
وجاء في حديث آخر عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : " إن الله تعالى يقول :
وعزتي وعظمتي ، وجلالي وبهائي ، وعلوي وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواي
على هواه إلا جعلت همه في آخرته ، وغناه في قلبه ، وكففت عنه ضيعته ، وضمنت
السماوات والأرض رزقه ، وأتته الدنيا وهي راغمة " ( 3 ) .
وورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " احذروا أهواءكم كما تحذرون
أعداءكم ، فليس شئ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم " ( 4 ) .
وأخيرا ورد في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إني لأرجو النجاة
لهذه الأمة لمن عرف حقنا منهم إلا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب
هوى ، والفاسق المعلن " ( 5 ) .
وفي هذا الباب آيات وروايات كثيرة غنية المضمون .
وننهي هذا الحديث بجملة عميقة المعنى ذكرها البعض كسبب نزول ، وكشاهد
على مرادنا ، فيقول أحد المفسرين : طاف أبو جهل بالبيت ذات ليلة ومعه الوليد بن
المغيرة ، فتحدثا في شأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال أبو جهل : والله إني لأعلم أنه صادق .
فقال له : مه ، وما دلك على ذلك ؟
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلد 70 ، صفحة 75 ، 76 ، 77 .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .
4 - أصول الكافي ، المجلد 2 باب أتباع الهوى الحديث 1 .
5 - بحار الأنوار ، المجلد 70 ، صفحة 76 .