تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بمعنى ( بعد ) ، وقالوا : إن معنى الآية هو أنهم لا يذوقون موتا بعد موتتهم الأولى . وقدر البعض الآخر تقديرا في الكلام فقالوا : إن التقدير هو : إلا الموتة الأولى التي ذاقوها ( 1 ) . الثاني : هو : لماذا ورد الكلام عن الموتة الأولى فقط ، في حين أننا نعلم أن الإنسان يذوق الموت مرتين : مرة عند انتهاء حياته ، وأخرى بعد حياة البرزخ ؟ وقد ذكروا للإجابة على هذا السؤال عدة إجابات كلها غير مرضية ، فآثرنا عدم ذكرها لعدم استحقاقها الذكر . والأفضل أن يقال : إن الحياة والموت في البرزخ لا يشبهان أبدا الحياة والموت العاديين ، بل إن حياة القيامة تشبه الحياة الدنيا من وجوه عديدة بمقتضى المعاد الجسماني ، غاية ما هناك أنها في مستوى أعلى وأسمى ، ولذلك يقال لأصحاب الجنة : لا موتة بعد الموتة الأولى التي ذقتموها ، ولما كانت الحياة والموت في البرزخ لا شباهة لهما بحياة الدنيا وموتها لذا لم يرد الكلام حولهما ( 2 ) . السؤال الثالث هو : إن عدم وجود الموت في القيامة لا ينحصر بأصحاب الجنة ، بل أصحاب النار لا يموتون أيضا ، فلماذا أكدت الآية على أصحاب الجنة ؟ للمرحوم الطبرسي جواب رائع عن ذلك ، فهو يقول : إن ذلك بشارة لأهل الجنة ، بأن لهم حياة خالدة هنيئة ، أما أصحاب النار الذين يعتبر كل لحظة من لحظات حياتهم موتا ، وكأنهم يحيون ويموتون دائما ، فلا معنى لهذا الكلام في حقهم . وعلى أية حال ، فإن التعبير هنا ب‍ لا يذوقون إشارة إلى أن أصحاب الجنة لا يرون ولا يعانون أدنى أثر من آثار الموت . وجميل أن نقرأ في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن الله تعالى يقول لبعض أهل
هامش
1 - بناء على هذا فإن الاستثناء أعلاه منقطع أيضا لأن أصحاب الجنة لا يذوقون مثل هذا الموت ، بل ذاقوه من قبل ( فتأمل ! ) . 2 - الحياة والموت في البرزخ في ذيل الآية ( 11 ) من سورة المؤمن .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 172 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي