ويعلم الجاهلين ، ويذكر من كان له قلب .
وقد ذكر بعض المفسرين تفسيرا آخر لهذه الآية ، يكون معنى الآية طبقا له : إنك
وإن كنت أميا لم تدرس وتتعلم ، لكنك تستطيع أن تقرأ بكل يسر وسهولة هذه
الآيات العميقة الغنية المحتوى ، والتي تبين الوحي والإعجاز الإلهي . غير أن
التفسير الأول أنسب .
وهذه الآية - في الواقع - شبيهة بالآية التي تكررت عدة مرات في سورة القمر :
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ؟ !
لكن لما كان هناك جماعة لم يذعنوا لأمر الله ، ولم يسلموا ويستسلموا رغم
ذكر كل هذه الأوصاف ، فقد هددتهم الآية الأخيرة وحذرتهم فقالت : فارتقب
إنهم مرتقبون فانتظر ما وعدك الله بالنصر على الكفار ، ولينتظروا الهزيمة
والخسران . .
انتظر نزول عذاب الله الأليم على هؤلاء المعاندين الظالمين ، ودعهم ينتظرون
هزيمتك وعدم تحقق أهدافك السامية ، ليعلم أي الانتظارين هو الصحيح ؟
بناء على هذا ، ينبغي أن لا يستفاد أبدا من الآية أن الله سبحانه يأمر نبيه أن يكف
كليا عن إبلاغهم رسالته ، وينهي نشاطه وفعالياته وجهاده ، ويكتفي بأن يكون
منتظرا للنتيجة ، وإنما هو نوع تهديد لأولئك المتعصبين عسى أن يستيقظوا من
سباتهم ، وينتبهوا من غفلتهم .
* * *
2 ملاحظات
1 - " ارتقب " في الأصل مأخوذة من الرقبة ، ولما كان من ينتظر شيئا يمد رقبته
نحوه دائما ، فقد جاءت بمعنى انتظار الشئ ومراقبته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 175
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٥