تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تقول : فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ( 1 ) . صحيح ، إن المتقين قد عملوا الكثير من الصالحات والحسنات ، إلا أن من المسلم أن تلك الأعمال جميعا لا تستحق كل هذه النعم الخالدة ، بل هي فضل من الله سبحانه ، إذ جعل كل هذه النعم والعطايا تحت تصرفهم ووهبهم إياها . هذا إضافة إلى أن هؤلاء لم يكونوا قادرين على كسب كل هذه الحسنات ولا على فعل الحسنات لو لم يشملهم فضل الله وتوفيقه ولطفه ، فهو الذي منحهم العقل والعلم ، وهو الذي أرسل الأنبياء والكتب السماوية ، وهو الذي غمرهم بتوفيق الهداية والعمل . نعم ، إن استغلال هذه المنح العظمى ، والوصول إلى كل تلك العطايا والثواب ، إنما تم بفضله سبحانه إذ وهبهم إياها ، ولم يكن هذا الفوز العظيم ليحصل إلا في ظل لطفه وكرمه . * * * بحث 3 ما هي الموتة الأولى ؟ قرأنا في الآيات المذكورة أعلاه أن أصحاب الجنة لا يذوقون إلا الموتة الأولى ، وهنا تطرح أسئلة ثلاثة : الأول : ما المراد من الموتة الأولى ؟ فإن كان المراد الموت الذي تنتهي به الحياة الدنيا ، فلما تقول الآية : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى في حين أنهم قد ذاقوها ، وعليه يجب أن يأتي الفعل بصيغة الماضي لا المضارع ؟ وللإجابة عن هذا السؤال اعتبر البعض ( إلا ) في جملة إلا الموتة الأولى
هامش
1 - احتملت عدة احتمالات في إعراب ( فضلا ) : أحدها : إنها مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : فضلهم فضلا ، والآخر : أنه مفعول لأجله ، أو أنها حال .