تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى . والطريف أن القرآن الكريم قد بين كون نعم الجنة خالدة بتعابير مختلفة ، فيقول تارة : خالدين فيها ( 1 ) ويقول أخرى : عطاء غير مجذوذ ( 2 ) أما لماذا عبر ب‍ الموتة الأولى فسيأتي بيانه في التأملات ، إن شاء الله تعالى . وأخيرا يبين القرآن الكريم السابع من النعم وآخرها ، فيقول : ووقاهم عذاب الجحيم فإن كمال هذه النعم إنما يتم عندما يخلو فكر أصحاب الجنة من احتمال العذاب ، وعدم انشغالهم به ، لئلا يقلقوا فيتكدر صفوهم فلا تكمل تلك النعم حينئذ . وهذا التعبير يشير إلى أن المتقين إن كانوا خائفين مما بدر منهم من هفوات ، فإن الله سبحانه سيعفو عنها بلطفه وكرمه ، ويطمئنهم بأن لا يدعوا للخوف إلى أنفسهم سبيلا . وبتعبير آخر ، فإن غير المعصومين مبتلون بالهفوات شاؤوا أم أبوا ، وهم في خوف وقلق منها ما داموا غير مطمئنين بشمول العفو الإلهي لهم ، وهذه الآية تمنحهم الاطمئنان والراحة والأمان من هذه الجهة . وهنا يطرح سؤال ، وهو : إن بعض المؤمنين يقضون مدة في الجحيم بذنوب اقترفوها ، ليتطهروا منها ، ثم يدخلون الجنة ، فهل تشملهم الآية المذكورة ؟ ويمكن القول في معرض الإجابة عن هذا السؤال ، بأن الآية تتحدث عن المتقين ذوي الدرجات السامية ، والذين يردون الجنة من أول وهلة ، أما الفئة الأخرى فهي ساكتة عنهم . ويحتمل أيضا أن هؤلاء عندما يدخلون الجنة فلن يخشوا بعد ذلك العودة إلى النار ، بل يبقون من الأمن الدائم ، وهذا يعني أن الآية أعلاه ترسم صورة هؤلاء وحالهم بعد دخولهم الجنة . وأشارت آخر آية - من هذه الآيات - إلى جميع النعم السبعة ، وكنتيجة لما مر
هامش
1 - ورد هذا التعبير في آيات كثير من القرآن ، ومن جملتها : آل عمران - 15 ، 136 ، النساء - 13 ، 122 ، المائدة - 85 ، وغيرها . 2 - سورة هود ، الآية 110 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 170 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي