تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ثم إن كون أهل الجنة متقابلين مع بعضهم البعض ، وزوال أي تفاوت وتكبر لأحد على آخر ، إشارة إلى روح الأنس والأخوة التي تسود مجالسهم ، تلك المجالس والحلقات التي لا يرى فيها إلا الصفاء والمودة وتسامي الروح . وتصل النوبة في النعمة الرابعة إلى أزواجهم ، فتقول : كذلك وزوجناهم بحور عين . " الحور " جمع حوراء وأحور ، وتقال لمن اشتد سواد عينه ، واشتد بياض بياضها . و " العين " جمع أعين وعيناء ، أي أوسع العين ، ولما كان أكثر جمال الإنسان في عينيه ، فإن الآية تصف عيون الحور العين الجميلة الساحرة . وقد ذكرت محاسنهن الأخرى بأسلوب رائع في آيات أخرى من القرآن . ثم تناولت الآية الأخرى النعمة الخامسة لأصحاب الجنة فقالت : يدعون فيها بكل فاكهة آمنين فلا توجد في الجنة تلك هنا المشكلات والصعوبات التي كانوا يعانونها في تناول فاكهة الدنيا ، فإنها قريبة منهم وفي متناولهم ، وعلى هذا فليس هناك بذل جهد لاقتطاف الأثمار من الأشجار العالية ، إذ قطوفها دانية ( 1 ) . وإليهم يرجع اختيار الفاكهة التي يشتهونها : وفاكهة مما يتخيرون ( 2 ) . ولا أثر هنا للأمراض والاضطرابات التي قد تحدث في هذه الدنيا على أثر تناول الفواكه ، وكذلك لا خوف من فسادها وقلتها ، فهم في راحة وأمن واطمئنان من الجهات . وعلى أية حال ، فإذا كان الزقوم طعام أهل النار الذي يغلي في بطونهم كغلي الحميم ، فإن طعام الجنة هي الفواكه اللذيذة الخالية من كل أذى وإزعاج . خلود الجنة ونعمها هي النعمة السادسة من نعم الله سبحانه على المتقين ، لأن الذي يقلق فكر الإنسان عند الوصال واللقاء هو خوف الفراق ، ولذلك تقول الآية :
هامش
1 - سورة الحاقة ، الآية 23 . 2 - سورة الواقعة ، الآية 20 .