خوف ، بل هم في أمن كامل من الآفات والبلايا ، من الغم والأحزان ، ومن
الشياطين والطواغيت .
ثم تطرقت الآيات إلى النعمة الثانية فقال : في جنات وعيون .
إن التعبير بالجنات يمكن أن يكون إشارة إلى تعدد الحدائق والبساتين التي
يتمتع بها كل فرد من أهل الجنة ، فهي تحت تصرفه ، أو تكون إشارة إلى مقاماتهم
المختلفة ودرجاتهم المتفاوتة ، لأن حدائق الجنة وبساتينها غير متساوية ، بل
تختلف باختلاف درجات أصحاب الجنة .
وتشير الثالثة إلى ملابسهم الجميلة ، فتقول : يلبسون من سندس وإستبرق
متقابلين .
" السندس " يقال للأقمشة الحريرية الناعمة الرقيقة ، وأضاف البعض قيد كونها
مذهبة .
و " الإستبرق " هي الأقمشة الحريرية السميكة ، ويعتقد بعض المفسرين وأهل
اللغة أنها معربة من الكلمة الفارسية ( أستبر ) أو ( ستبر ) أي السميك . ويحتمل أن
يكون أصلها عربيا مأخوذا من البرق أي التلألؤ ، حيث أن لهذه الأقمشة بريقا
خاصا .
طبعا ، ليس في الجنة حر شديد أو برد قارص ليتوقاه أهل الجنة بارتداء هذا
الملابس ، بل هذه إشارة إلى الألبسة المتنوعة المعدة لهم .
وكما قلنا سابقا ، فإن كلماتنا وألفاظنا - هذه التي وضعت لرفع حاجات الحياة
اليومية في دنيانا - عاجزة عن وصف مسائل ذلك العالم الكامل العظيم ، بل هي
قادرة على الإشارة إليها وحسب .
وأعتقد البعض أن اختلاف هذه الألبسة إشارة إلى تفاوت مقامات القرب بين
أصحاب النعيم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 168
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٨