تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
خوف ، بل هم في أمن كامل من الآفات والبلايا ، من الغم والأحزان ، ومن الشياطين والطواغيت . ثم تطرقت الآيات إلى النعمة الثانية فقال : في جنات وعيون . إن التعبير بالجنات يمكن أن يكون إشارة إلى تعدد الحدائق والبساتين التي يتمتع بها كل فرد من أهل الجنة ، فهي تحت تصرفه ، أو تكون إشارة إلى مقاماتهم المختلفة ودرجاتهم المتفاوتة ، لأن حدائق الجنة وبساتينها غير متساوية ، بل تختلف باختلاف درجات أصحاب الجنة . وتشير الثالثة إلى ملابسهم الجميلة ، فتقول : يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين . " السندس " يقال للأقمشة الحريرية الناعمة الرقيقة ، وأضاف البعض قيد كونها مذهبة . و " الإستبرق " هي الأقمشة الحريرية السميكة ، ويعتقد بعض المفسرين وأهل اللغة أنها معربة من الكلمة الفارسية ( أستبر ) أو ( ستبر ) أي السميك . ويحتمل أن يكون أصلها عربيا مأخوذا من البرق أي التلألؤ ، حيث أن لهذه الأقمشة بريقا خاصا . طبعا ، ليس في الجنة حر شديد أو برد قارص ليتوقاه أهل الجنة بارتداء هذا الملابس ، بل هذه إشارة إلى الألبسة المتنوعة المعدة لهم . وكما قلنا سابقا ، فإن كلماتنا وألفاظنا - هذه التي وضعت لرفع حاجات الحياة اليومية في دنيانا - عاجزة عن وصف مسائل ذلك العالم الكامل العظيم ، بل هي قادرة على الإشارة إليها وحسب . وأعتقد البعض أن اختلاف هذه الألبسة إشارة إلى تفاوت مقامات القرب بين أصحاب النعيم .