أرواحهم ، فليحترق الآن داخلك وخارجك بنار غضب الله والماء المغلي الذي
يصهر ما في بطونهم والجلود .
وجاء في حديث أن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ يوما بيد أبي جهل وقال : " أولى لك
فأولى " فغضب أبو جهل وجر يده وقال : بأي شئ تهددني ؟ ما تستطيع أنت
وصاحبك أن تفعلا بي شيئا ، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه .
والآية ناظرة إلى هذا المعنى ، فتقول : عندما يلقونه في جهنم يقولون له : ذق يا
عزيز مكة وكريمها ( 1 ) .
ويضيف القرآن الكريم في آخر آية - من الآيات مورد البحث - مخاطبا إياهم :
إن هذا ما كنتم به تمترون فكم ذكرناكم بحقانية هذا اليوم وحقيقته في مختلف
آيات القرآن وبمختلف الأدلة ؟ !
ألم نقل لكم : وكذلك الخروج ؟ ( 2 ) .
ألم نقل : وكذلك النشور ؟ ( 3 ) .
ألم نقل : وذلك على الله يسير ؟ ( 4 ) .
ألم نقل : أفعيينا بالخلق الأول ؟ ( 5 ) .
وخلاصة القول : قد قلنا لكم الحقيقة وأوضحناها بطرق مختلفة ، لكن لم تكن
لكم آذان تسمعون بها .
* * *
هامش
1 - تفسير المراغي ، المجلد 25 ، صفحة 135 ذيل الآيات مورد البحث ، وتفسير روح المعاني ، والتفسير الكبير للفخر الرازي .
2 - سورة ق ، الآية 11 .
3 - سورة فاطر ، الآية 9 .
4 - سورة التغابن ، الآية 7 .
5 - سورة ق ، الآية 15 .