2 ملاحظة
3 عقيدة المشركين في المعاد :
لم يكن للمشركين بعامة - ومشركي العرب بخاصة - مسلك متحد في مسائلهم
العقائدية ، بل إنهم كانوا متفاوتين فيما بينهم مع أنهم يشتركون في الأصل في
عقيدة الشرك .
فبعضهم لم يكن يعترف بالله ولا بالمعاد ، وهم الذين يتحدث القرآن عنهم بأنهم
كانوا يقولون : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ( 1 )
وبعضهم الآخر كانوا يعتقدون بالله عز وجل ، ويعتقدون أيضا أن الأصنام
شفعاؤهم عند الله ، إلا أنهم كانوا ينكرون المعاد ، وهم الذين كانوا يقولون : من
يحيي العظام وهي رميم ( 2 ) ، فأولئك كانوا يحجون إلى الأصنام ، ويقدمون القرابين
لها ، وكانوا يعتقدون بالحلال والحرام ، وكان أكثر مشركي العرب من هذه الفئة .
لكن هناك شواهد تدل على أن هؤلاء كانوا يعتقدون ببقاء الروح بشكل ما ،
سواء على هيئة التناسخ وانتقال الأرواح إلى الأبدان جديدة أم بشكل آخر ( 3 ) .
واعتقادهم بطير اسمه ( هامة ) معروف ، فقد ورد في قصص العرب أنه كان من
بين العرب من يعتقد بأن روح الإنسان طائر انبسط في جسمه ، وعندما يرحل
الإنسان عن هذه الدنيا أو يقتل ، يخرج هذا الطائر من جسمه ويدور حول جسده
بصورة مرعبة ، وينوح عند قبره .
وكانوا يعتقدون - أيضا - أن هذا الطائر يكون صغيرا في البداية ثم يكبر حتى
يصبح بحجم البوم ، وهو يعيش دائما في خوف واضطراب ، ويسكن الديار
الخالية ، والخرائب ، والقبور ومصارع القتلى !
هامش
1 - الجاثية ، الآية 24 .
2 - سورة يس ، الآية 78 .
3 - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي ، المجلد 1 ، صفحة 117 .