تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
2 ملاحظة 3 عقيدة المشركين في المعاد : لم يكن للمشركين بعامة - ومشركي العرب بخاصة - مسلك متحد في مسائلهم العقائدية ، بل إنهم كانوا متفاوتين فيما بينهم مع أنهم يشتركون في الأصل في عقيدة الشرك . فبعضهم لم يكن يعترف بالله ولا بالمعاد ، وهم الذين يتحدث القرآن عنهم بأنهم كانوا يقولون : ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ( 1 ) وبعضهم الآخر كانوا يعتقدون بالله عز وجل ، ويعتقدون أيضا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله ، إلا أنهم كانوا ينكرون المعاد ، وهم الذين كانوا يقولون : من يحيي العظام وهي رميم ( 2 ) ، فأولئك كانوا يحجون إلى الأصنام ، ويقدمون القرابين لها ، وكانوا يعتقدون بالحلال والحرام ، وكان أكثر مشركي العرب من هذه الفئة . لكن هناك شواهد تدل على أن هؤلاء كانوا يعتقدون ببقاء الروح بشكل ما ، سواء على هيئة التناسخ وانتقال الأرواح إلى الأبدان جديدة أم بشكل آخر ( 3 ) . واعتقادهم بطير اسمه ( هامة ) معروف ، فقد ورد في قصص العرب أنه كان من بين العرب من يعتقد بأن روح الإنسان طائر انبسط في جسمه ، وعندما يرحل الإنسان عن هذه الدنيا أو يقتل ، يخرج هذا الطائر من جسمه ويدور حول جسده بصورة مرعبة ، وينوح عند قبره . وكانوا يعتقدون - أيضا - أن هذا الطائر يكون صغيرا في البداية ثم يكبر حتى يصبح بحجم البوم ، وهو يعيش دائما في خوف واضطراب ، ويسكن الديار الخالية ، والخرائب ، والقبور ومصارع القتلى !
هامش
1 - الجاثية ، الآية 24 . 2 - سورة يس ، الآية 78 . 3 - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي ، المجلد 1 ، صفحة 117 .