تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للمعاد - فتهدد أولئك المشركين من خلال الإشارة إلى قصة قوم تبع ، بأن ما ينتظركم ليس العذاب الإلهي في القيامة وحسب ، بل سوف تلاقون في هذه الدنيا أيضا مصيرا كمصير قوم تبع المجرمين الكافرين ، فتقول : أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين . من المعلوم أن سكان الحجاز كانوا مطلعين على قصة قوم تبع الذين كانوا يعيشون في جوارهم ، ولذلك لم تفصل الآية كثيرا في أحوالهم ، بل اكتفت بالقول : أن احذروا أن تلاقوا نفس المصير الذي لاقاه أولئك الأقوام الآخرون الذين كانوا يعيشون قربكم وحواليكم ، وفي مسيركم إلى الشام ، وفي أرض مصر . فعلى فرض أن بإمكانكم إنكار القيامة ، فهل تستطيعون أن تنكروا العذاب الذي نزل بساحة هؤلاء القوم المجرمين العاصين ؟ والمراد من الذين من قبلهم أمثال قوم نوح وعاد وثمود . وسنبحث المراد من قوم تبع ، في ما يأتي ، إن شاء الله تعالى . ثم تعود الآية التي بعدها إلى مسألة المعاد مرة أخرى ، وتثبت هذه الحقيقة باستدلال رائع ، فتقول : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ( 1 ) . نعم ، فإن لهذا الخلق العظيم الواسع هدفا ، فإذا كان الموت بزعمكم نقطة النهاية بعد أيام من المأكل والمشرب والمنام وقضاء الشهوات الحيوانية ، وبعد ذلك ينتهي كل شئ بالموت ، فسيكون هذا الخلق لعبا ولهوا وعبثا ، لا فائدة من ورائه ولا هدف . ولا يمكن التصديق بأن الله القادر الحكيم قد خلق هذا النظام والخلق العظيم من أجل عدة أيام سريعة الانقضاء لا هدف من ورائها ، مع ما تقترن به أيام الحياة هذه من أنواع الآلام والمصائب والمصاعب ، أفينتهي كل شئ بانتهائها ! ؟ إن هذا
هامش
1 - " لاعب " من مادة ( لعب ) ، ويقول الراغب في المفردات : لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا . والتثنية في ( ما بينهما ) من أجل أن المراد جنس السماء والأرض .