والتي تعني عدم وجود موت آخر بعد هذا الموت ، في حين أن مرادهم نفي الحياة
بعد الموت ، لا إنكار الموت الثاني وبتعبير آخر فإن الأنبياء كانوا يخبرون بالحياة
بعد الموت ، لا بالموت مرة ثانية .
ونقول في الإجابة : إن مرادهم عدم وجود حالة أخرى بعد الموت ، أي إننا
نموت مرة واحدة وينتهي كل شئ ، وبعد ذلك لا توجد هناك حياة أخرى ولا
موت آخر ، فكل ما هو موجود هذا الموت لا غير . ( فتأمل ! ) ( 1 ) .
وهذا يشبه كثيرا ما ورد في الآية ( 29 ) من سورة الأنعام ، حيث تقول : وقالوا
إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين !
ثم تنقل كلام هؤلاء الذين تشبثوا بدليل واه لإثبات مدعاهم ، إذا قالوا : فأتوا
بآبائنا إن كنتم صادقين .
قال البعض : إن هذا كان كلام أبي جهل ، حيث أنه التفت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : إن
كنت صادقا فابعث جدك قصي بن كلاب ، فإنه كان رجلا صادقا لنسأله عما يكون
بعد الموت ( 2 ) .
من البديهي أن كل ذلك كان تذرعا ، ومع أن سنة الله لم تقم على أن يحيي
الأموات في هذه الدنيا ليأتوا بأخبار ذلك العالم إلى هذا العالم ، لكن على فرض
أن يتم هذا العمل من قبل الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسيعزف هؤلاء المتذرعون نغمة
جديدة ، ويضربون على وتر آخر ، فيسمون ذلك الفعل سحرا مثلا ، كما طلبوا
المعاجز عدة مرات ، فلما أتاهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها أنكروها أشد إنكار .
* * *
هامش
1 - ذكر المفسرون احتمالات أخرى في تفسير هذه الجملة ، وتبدو جميعا بعيدة ، ومن جملتها : أنهم فسروا الموتة الأولى
بالموت قبل الحياة في هذه الدنيا ، وبناء على هذا يكون معنى الآية : إن الموت الذي تكون بعده حياة هو الموت الذي متنا من
قبل ، أما الموت الثاني فلا حياة بعده أبدا .
2 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 66 ، وبعض التفاسير الأخرى .