تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والتي تعني عدم وجود موت آخر بعد هذا الموت ، في حين أن مرادهم نفي الحياة بعد الموت ، لا إنكار الموت الثاني وبتعبير آخر فإن الأنبياء كانوا يخبرون بالحياة بعد الموت ، لا بالموت مرة ثانية . ونقول في الإجابة : إن مرادهم عدم وجود حالة أخرى بعد الموت ، أي إننا نموت مرة واحدة وينتهي كل شئ ، وبعد ذلك لا توجد هناك حياة أخرى ولا موت آخر ، فكل ما هو موجود هذا الموت لا غير . ( فتأمل ! ) ( 1 ) . وهذا يشبه كثيرا ما ورد في الآية ( 29 ) من سورة الأنعام ، حيث تقول : وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ! ثم تنقل كلام هؤلاء الذين تشبثوا بدليل واه لإثبات مدعاهم ، إذا قالوا : فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين . قال البعض : إن هذا كان كلام أبي جهل ، حيث أنه التفت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : إن كنت صادقا فابعث جدك قصي بن كلاب ، فإنه كان رجلا صادقا لنسأله عما يكون بعد الموت ( 2 ) . من البديهي أن كل ذلك كان تذرعا ، ومع أن سنة الله لم تقم على أن يحيي الأموات في هذه الدنيا ليأتوا بأخبار ذلك العالم إلى هذا العالم ، لكن على فرض أن يتم هذا العمل من قبل الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسيعزف هؤلاء المتذرعون نغمة جديدة ، ويضربون على وتر آخر ، فيسمون ذلك الفعل سحرا مثلا ، كما طلبوا المعاجز عدة مرات ، فلما أتاهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها أنكروها أشد إنكار . * * *
هامش
1 - ذكر المفسرون احتمالات أخرى في تفسير هذه الجملة ، وتبدو جميعا بعيدة ، ومن جملتها : أنهم فسروا الموتة الأولى بالموت قبل الحياة في هذه الدنيا ، وبناء على هذا يكون معنى الآية : إن الموت الذي تكون بعده حياة هو الموت الذي متنا من قبل ، أما الموت الثاني فلا حياة بعده أبدا . 2 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 66 ، وبعض التفاسير الأخرى .