تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
هذا العدد من الأنبياء . إلا أن هذا الكلام ، إضافة إلى أنه لا يثبت مزيتهم المطلقة هذه ، فإنه يدل على أنها ليست مزية أساسا ، فربما كانت كثرة الأنبياء فيهم دليلا على غاية تمرد هؤلاء القوم وقمة عصيانهم ، كما بينت الحوادث المختلفة بعد ظهور موسى ( عليه السلام ) أنهم لم يتركوا شيئا سيئا لم يفعلوه ضد هذا النبي العظيم . وعلى أية حال ، فإن ما ذكرناه أعلاه في تفسير الآية ، هو المقبول من قبل كثير من المفسرين في شأن أهلية بني إسرائيل النسبية . غير أن هؤلاء القوم المعاندين كانوا يؤذون أنبياءهم دائما - حسب ما يذكره القرآن - وكانوا يقفون أمام أحكام الله سبحانه بكل تصلب وعناد ، بل إنهم بمجرد أن نجوا من النيل وأهواله طلبوا من موسى أن يجعل لهم آلهة يعبدونها ! وهذا يدلنا على إمكانية أن يكون الهدف من الآية ليس بيان خصيصة لبني إسرائيل ، بل بيان حقيقة أخرى . وعليه يصبح معنى الآية : مع أننا نعلم أن هؤلاء سيسيئون استغلال نعم الله ومواهبه ، فقد منحناهم التفوق لنختبرهم . كما يستفاد من الآية التالية - أيضا - أن الله سبحانه قد منحهم مواهب أخرى ليبلوهم . ولذا فإن هذا الاختبار الإلهي لا يدل على كونه مزية لهؤلاء ، وليس هذا وحسب ، بل هو ذم ضمني أيضا ، لأنهم لم يشكروا هذه النعمة ، ولم يؤدوا حقها ، ولم ينجحوا في الامتحان . وتشير آخر آية من هذه الآيات إلى بعض المواهب الأخرى التي منحهم الله إياها ، فتقول : وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين فمرة ظللنا عليهم الغمام في صحراء سيناء ، وفي وادي التيه وأخرى أنزلنا عليهم مائدة خاصة من المن والسلوى ، وثالثة أجرينا لهم العيون من الصخور الصماء ، ومنحناهم أحيانا نعما مادية ومعنوية أخرى . إلا أن كل ذلك كان لغرض الابتلاء والامتحان ، لأن الله