تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
سفاكي الدماء في التأريخ ، في ظل ثورة موسى بن عمران ( عليه السلام ) الربانية ، لذلك تضيف الآية من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين . ليس المراد من " عاليا " هنا علو المنزلة ، بل هو إشارة إلى استشعاره العلو ، وإنما علوه في الإسراف والتعدي ، كما جاء ذلك أيضا في الآية ( 4 ) من سورة القصص إن فرعون علاء في الأرض حتى أنه ادعى الألوهية ، وسمى نفسه الرب الأعلى . و " المسرف " من مادة " إسراف " ، أي كل تجاوز للحدود ، سواء في الأقوال أم الأفعال ، ولذلك استعملت كلمة المسرف في آيات القرآن المختلفة في شأن المجرمين الذين يتعدون الحدود في ظلمهم وفسادهم ، وكذلك أطلقت على العصاة المسرفين ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 53 ) من سورة الزمر قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . وتشير الآية التالية إلى نعمة أخرى من نعم الله سبحانه على بني إسرائيل ، فتقول : ولقد اخترناهم على علم على العالمين إلا أنهم لم يعرفوا قدر هذه النعمة ، فكفروا وعوقبوا . وعلى هذا فإنهم كانوا الأمة المختارة في عصرهم ، لأن المراد من العالمين البشر في ذلك العصر والزمان لا في كل القرون والأعصار ، لأن القرآن يخاطب الأمة الإسلامية بصراحة في الآية ( 110 ) من سورة آل عمران ويقول : كنتم خير أمة أخرجت للناس . وكذلك الحال بالنسبة إلى الأراضي التي ورثها بنو إسرائيل ، إذ يقول القرآن الكريم في الآية ( 137 ) من سورة الأعراف وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها في حين أن بني إسرائيل لم يرثوا كل الأرض ، والمراد شرق منطقتهم وغربها . ويعتقد بعض المفسرين أنه كان لبني إسرائيل بعض الميزات التي كانت منحصرة فيهم على مر التأريخ ، ومن جملتها كثرة الأنبياء ، إذ لم يظهر في أي قوم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 146 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي