الخصوص ( 1 ) .
على أي حال ، فلا تضاد بين هذه التفاسير ، ويمكن جمعها في معنى الآية .
نعم لم تبك السماء لموت هؤلاء الضالين الظالمين ، ولم تحزن عليهم الأرض ،
فقد كانوا موجودات خبيثة ، وكأنما لم تكن لهم أدنى علاقة بعالم الوجود ودنيا
البشرية ، فلما طرد هؤلاء الأجانب من العالم لم يحس أحد بخلو مكانهم منهم ، ولم
يشعر أحد بفقدهم ، لا على وجه الأرض ، ولا في أطراف السماء ، ولا في أعماق
قلوب البشر ، ولذلك لم تذرف عين أحد دمعة لموتهم .
وننهي الكلام في هذه الآيات بذكر رواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فقد ورد في رواية أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) لما مر على المدائن ، ورأى آثار
كسرى مشرفة على السقوط والانهيار ، أنشد أحد أصحابه الذين كانوا معه :
جرت الرياح على رسومهم * فكأنهم كانوا على ميعاد !
فقال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " أفلا قلت كم تركوا من جنات وعيون وزروع
ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين . . . فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا
منظرين " ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - روي في الدر المنثور حديث في باب الجمع بين هذه الروايات . الدر المنثور ، طبقا لنقل الميزان ، المجلد 18 ، صفحة 151 .
2 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 531 ( مادة مدن ) .