تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الخصوص ( 1 ) . على أي حال ، فلا تضاد بين هذه التفاسير ، ويمكن جمعها في معنى الآية . نعم لم تبك السماء لموت هؤلاء الضالين الظالمين ، ولم تحزن عليهم الأرض ، فقد كانوا موجودات خبيثة ، وكأنما لم تكن لهم أدنى علاقة بعالم الوجود ودنيا البشرية ، فلما طرد هؤلاء الأجانب من العالم لم يحس أحد بخلو مكانهم منهم ، ولم يشعر أحد بفقدهم ، لا على وجه الأرض ، ولا في أطراف السماء ، ولا في أعماق قلوب البشر ، ولذلك لم تذرف عين أحد دمعة لموتهم . وننهي الكلام في هذه الآيات بذكر رواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فقد ورد في رواية أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) لما مر على المدائن ، ورأى آثار كسرى مشرفة على السقوط والانهيار ، أنشد أحد أصحابه الذين كانوا معه : جرت الرياح على رسومهم * فكأنهم كانوا على ميعاد ! فقال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " أفلا قلت كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين . . . فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين " ( 2 ) . * * *
هامش
1 - روي في الدر المنثور حديث في باب الجمع بين هذه الروايات . الدر المنثور ، طبقا لنقل الميزان ، المجلد 18 ، صفحة 151 . 2 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 531 ( مادة مدن ) .