تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
مصدر الوحي بالنسبة للأنبياء حتى تتم الهداية الحقيقية . وهكذا نرى أن بداية ونهاية هذه الآيات منسجمة فيما بينها ومترابطة ، ونهاية السورة - أيضا - يتلاءم مع بديتها والموضوع العام الساري عليها . * * * 2 ملاحظات 3 1 - ماذا كان دين الرسول الأعظم قبل نبوته ؟ لا يوجد شك في أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسجد لصنم قبل بعثته أبدا ، ولم ينحرف عن خط التوحيد ، فتاريخ حياته يعكس بوضوح هذا المعنى ، إلا أن العلماء يختلفون في الدين الذي كان عليه : فذهب بعضهم أنه دين المسيح ( عليه السلام ) ، لأن المسيحية كانت الدين الوحيد الرسمي غير المنسوخ قبل بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقال البعض الآخر : إنه دين إبراهيم ( عليه السلام ) ، لأنه ( شيخ الأنبياء ) وأبوهم ، وقد ذكرت بعض آيات القرآن أن دين الإسلام هو دين إبراهيم : ملة أبيكم إبراهيم ( 1 ) . أما البعض الآخر فلم يذكر شيئا واكتفى بالقول بأننا نعلم بأنه كان على دين معين إلا أنه لم يتوضح لنا ما هو . وبالرغم من أن كلا من هذه الأقوال يستند إلى دليل معين ، إلا أنها ليست قطعية ، وأفضلها قول آخر وهو : لقد كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يملك برنامجا خاصا من قبل الخالق وكان يعمل به ، وفي الحقيقة فقد كان له دين خاص حتى زمان نزول الإسلام عليه . والدليل على هذا الكلام الجملة التي ذكرناها قبل قليل ، والوارد في نهج البلاغة ، وهو " ولقد قرن الله به ومن لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ،
هامش
1 - الحج ، الآية 78 .