مصدر الوحي بالنسبة للأنبياء حتى تتم الهداية الحقيقية .
وهكذا نرى أن بداية ونهاية هذه الآيات منسجمة فيما بينها ومترابطة ،
ونهاية السورة - أيضا - يتلاءم مع بديتها والموضوع العام الساري عليها .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - ماذا كان دين الرسول الأعظم قبل نبوته ؟
لا يوجد شك في أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسجد لصنم قبل بعثته أبدا ، ولم
ينحرف عن خط التوحيد ، فتاريخ حياته يعكس بوضوح هذا المعنى ، إلا أن
العلماء يختلفون في الدين الذي كان عليه :
فذهب بعضهم أنه دين المسيح ( عليه السلام ) ، لأن المسيحية كانت الدين الوحيد
الرسمي غير المنسوخ قبل بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقال البعض الآخر : إنه دين إبراهيم ( عليه السلام ) ، لأنه ( شيخ الأنبياء ) وأبوهم ، وقد
ذكرت بعض آيات القرآن أن دين الإسلام هو دين إبراهيم : ملة أبيكم
إبراهيم ( 1 ) .
أما البعض الآخر فلم يذكر شيئا واكتفى بالقول بأننا نعلم بأنه كان على دين
معين إلا أنه لم يتوضح لنا ما هو .
وبالرغم من أن كلا من هذه الأقوال يستند إلى دليل معين ، إلا أنها ليست
قطعية ، وأفضلها قول آخر وهو : لقد كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يملك برنامجا خاصا من
قبل الخالق وكان يعمل به ، وفي الحقيقة فقد كان له دين خاص حتى زمان نزول
الإسلام عليه .
والدليل على هذا الكلام الجملة التي ذكرناها قبل قليل ، والوارد في نهج
البلاغة ، وهو " ولقد قرن الله به ومن لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ،
هامش
1 - الحج ، الآية 78 .