تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
القرآن ، قبل نزوله وقبل تشريع الإسلام . أما كلمة الإيمان ، فلو لا حظنا أن هذه الكلمة وردت بعد الكتاب ، وبملاحظة الجمل الأخرى الواردة بعدها في الآية ، يتضح أن المقصود بها هو الإيمان بمحتوى هذا الكتاب السماوي وليس مطلق الإيمان ، لذا لا يوجد أي تعارض مع ذكرناه ، ولا يمكن أن تكون هذه الجملة وسيلة لذوي النفوس المريضة كي يستدلوا بها على نفي الإيمان بشكل مطلق عن الرسول ، وينكرون الحقائق التاريخية في هذا المجال . وقد ذكر بعض المفسرين أجوبة أخرى لهذا السؤال منها : أ - المقصود من الإيمان ليس الاعتقاد لوحده ، بل مجموع الاعتقاد والإقرار باللسان والأعمال وهذا هو المقصود به في التعبير الإسلامي . ب - المقصود من الإيمان هو الاعتقاد بالتوحيد والرسالة ، ونحن نعلم أن النبي كان موحدا ، إلا أنه لم يكن يؤمن برسالته بعد . ج - المقصود من الإيمان هو أركان الإيمان التي لا يتوصل إليها الإنسان عن طريق العقل ، والطريق الوحيد لذلك هو الأدلة النقلية ( مثل العديد من خصوصيات المعاد ) . د - هناك محذوف في هذه الآية وفي التقدير : ما كنت تدري كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ( 1 ) . ولكن حسب اعتقادنا فإن المعنى الأول أفضل المعاني وأكثرها تلاؤما مع محتوى الآية . 3 3 - ملاحظة أدبية هناك كلام كثير حول الضمير في جملة : لكن جعلناه نورا لمن يعود ،
هامش
1 - الآلوسي في روح المعاني ، المجلد 25 ، ص 55 ، وقد ذكر احتمالات أخرى إلا أننا لم نذكرها لعدم أهميتها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 597 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي