تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الإسلامية إلى جميع ذلك ، وبينا شرح ذلك في نهاية الآية السابقة . وهناك قولان للمفسرين بخصوص المقصود من كلمة ( روح ) في هذه الآية : الأول : إن المقصود هو القرآن الكريم ، لأنه أساس حياة القلوب وحياة جميع الأحياء ، وقد اختار هذا القول أكثر المفسرين ( 1 ) . ويقول الراغب في مفرداته : سمي القرآن روحا في قوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وذلك لكون القرآن سبب للحياة الأخروية . وهذا المعنى يتلاءم بشكل كامل مع القرائن المختلفة الموجودة في الآية مثل عبارة ( كذلك ) التي تشير إلى قضية الوحي ، وعبارة ( أوحينا ) وعبارات أخرى بخصوص القرآن وردت في نهاية هذه الآية . وبالرغم من أن ( روح ) وردت غالبا بمعاني أخرى سائر آيات القرآن ، إلا أنه - وفقا للقرائن أعلاه - يظهر أنها وردت هنا بمعنى القرآن . وقد قلنا أيضا في تفسير الآية 2 من سورة النحل : ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن كلمة ( روح ) في هذه الآية - وفقا للقرائن - وردت بمعنى ( القرآن والوحي والنبوة ) وفي الحقيقة فإن هاتين الآيتين تفسر إحداهما الأخرى . فكيف يمكن للقرآن أن لا يكون روحا في حين أننا نقرأ في الآية ( 24 ) من سورة الأنفال : يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم . التفسير الثاني : أن المقصود هو ( روح القدس ) ( أو ملك أفضل حتى من جبرائيل وميكائيل وكان يلازم النبي دائما ) . ووفقا لهذا التفسير فإن ( أوحينا ) تكون بمعنى ( أنزلنا ) يعني أنزلنا روح
هامش
1 - الطبرسي في مجمع البيان ، الشيخ الطوسي في التبيان ، الفخر الرازي في التفسير الكبير المراغي في تفسير المراغي وجماعة آخرون .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 592 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي